@ 90 @ تكون هناك بلا حافظ . قال رحمه الله ( وإن رد المستعير الدابة مع عبده أو أجيره مشاهرة أو مع عبد رب الدابة أو أجيره برئ بخلاف الأجنبي ) والقياس أن لا يبرأ إلا بالتسليم والإيصال إلى يد صاحبها ووجهه ما بيناه , ووجه الاستحسان أن كل واحد من المعير والمستعير يحفظ دوابه بسائسه والدفع إليه كالدفع إلى صاحبها عادة وهو لو دفعها إلى المالك لدفعها هو إلى السائس وحفظه بسائسه كحفظه بنفسه كما مر في الوديعة فيكتفي بالتسليم منه إلى السائس أو من السائس إلى السائس أو من السائس إلى المالك بخلاف الوديعة حيث يضمن بالدفع إلى سائس المالك لعدم العرف بالتسليم إليه ولأنه إنما أودعه لكونه لم يرض بغيره ولو رضي به لما أودعها عنده بخلاف غلام نفسه حيث يكون له أن يدفع الوديعة إليه على ما بينا غير مرة أنه لا بد له منه وهذا في الأشياء التي تكون في يد الغلمان عادة , وأما إذا لم تكن في أيديهم عادة كعقد لؤلؤ ونحو ذلك فردها المستعير إلى يد غلام صاحبها أو وضعها في داره أو إصطبله يضمن ; لأن العادة لم تجر به في مثله , ولهذا لو دفعه المودع إلى غلامه يضمن , ثم قيل هذا إذا ردها إلى يد عبده الذي يقوم على الدواب والأصح أنه إليه وإلى غيره ; لأنه إن لم يكن في يده دائما يدفع إليه في بعض الأوقات فيكون رضا المالك موجودا دلالة , وقوله بخلاف الأجنبي يعني بخلاف ما إذا ردها مع الأجنبي فإنه يضمن ; لأنه متعد في يد الأجنبي وهذا يشهد لمن قال من المشايخ إن المستعير ليس له أن يودع وعلى المختار أن هذه المسألة محمولة على ما إذا كانت العارية مؤقتة فمضت مدتها , ثم بعثها مع الأجنبي ; لأنه بإمساكها بعد مضي المدة يصير متعديا حتى إذا هلكت في يده ضمن فكذا إذا تركها في يد الأجنبي وهذأ ; لأن الوديعة أدنى حالا من العارية فإذا كان يملك الإعارة فيما لا يختلف فأولى أن يملك الإيداع على ما بينا من قبل , ولا يختص بشيء دون شيء ; لأن الكل لا يختلف في حق الإيداع , وإنما يختلف في حق الانتفاع . قال رحمه الله ( ويكتب المعار أطعمتني أرضك ) أي إذا استعار أرضا بيضاء للزراعة يكتب المستعير أنك أطعمتني أرضك وهذا عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه , وقالا يكتب أنك أعرتني ; لأن الإعارة هي الموضوعة لهذا العقد والكتابة باللفظ الموضوع له أولى كما في إعارة الثوب والدار فإنه يكتب فيه أعرتني ولا يكتب ألبستني ولا أسكنتني وله أن لفظ الإطعام أدل على المقصود ; لأنه يخص الزراعة ; لأن الإطعام إذا أضيف إلى ما لا يؤكل يعرف منه أن المراد به الاستغلال بالتمكين من الزراعة بخلاف لفظ الإعارة فإنها تنتظم الزراعة والبناء والمراح ونصب الخيام بخلاف الدار والثوب ; لأن منفعتهما غير متنوعة فحصل المقصود بذكر العارية فلا حاجة إلى