@ 91 @ بيان المنفعة وعلى هذا ينبغي أن يكتب في كل فصل ما هو أدل على المقصود حتى يكتب في استعارة الأرض أنك أطعمتني أرض كذا لأزرعها ما أشاء من غلة الشتاء أو الصيف ; لأنه أدل على المقصود وأبعد من الاختلاف والله أعلم . ( كتاب الهبة ) قال رحمه الله ( هي تمليك العين بلا عوض ) هذا في الاصطلاح وفي اللغة هي التبرع والتفضل بما ينفع الموهوب له مطلقا قال الله تعالى { فهب لي من لدنك وليا } , وقال تعالى { يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور } الآية وهي من صفات الكمال فإن الله تعالى وصف بها نفسه بقوله عز وجل { إنك أنت الوهاب } والبشر إذا باشرها فقد اكتسب من أشرف الصفات لما فيها من استعمال الكرم وإزالة شح النفس وإدخال السرور في قلب الموهوب له وإيراث المودة والمحبة بينهما وإزالة الضغينة والحسد , ولهذا من باشرها كان من المفلحين قال الله تعالى { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } وهي مشروعة مندوب إليها بالإجماع وشرطها أن يكون الواهب عاقلا بالغا حرا والموهوب له مميزا والموهوب مقبوضا وركنها الإيجاب والقبول وحكمها ثبوت الملك للموهوب له من غير أن يكون لازما . قال رحمه الله ( وتصح بإيجاب ك ) قوله ( وهبت ونحلت وأطعمتك هذا الطعام وجعلته لك وأعمرتك هذا الشيء وحملتك على هذه الدابة ناويا به الهبة وكسوتك هذا الثوب وداري لك هبة تسكنها لا هبة سكنى أو سكنى هبة وقبول وقبض بلا إذن في المجلس وبعده به في محوز مقسوم ومشاع لا يقسم لا فيما يقسم ) أي تصح الهبة بإيجاب كقوله وهبت إلخ وبقبول وقبض في المجلس وفيما بعد المجلس يملكه بالإذن صريحا لا غير , كل ذلك في محوز ومشاع لا يقسم . أما الإيجاب والقبول فلأنه عقد فينعقد بهما كسائر العقود , وأما القبض فلا بد منه لثبوت الملك , وقال مالك رحمه الله يثبت الملك فيه قبل القبض كالبيع وعلى هذا الخلاف الصدقة ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { لا تجوز الهبة إلا مقبوضة } والمراد نفي الملك , وقال أبو بكر الصديق لعائشة رضي الله عنهما في مرضه كنت نحلتك جداد عشرين وسقا من مالي بالعالية وإنك لم تكوني قبضتيه ولا حزتيه , وإنما هو مال الورثة ولو كانت تملك قبل القبض لكان لها ذلك ولأن فيه إلزام المتبرع ما تبرع به