@ 116 @ لتفاوت الناس في الركوب واللبس فيعتبر فإذا خالف صار متعديا فيضمن . قال رحمه الله ( ومثله ما يختلف بالمستعمل ) أي يضمن مثله في كل شيء يختلف باختلاف المستعمل إذا كان مقيدا وخالف لما ذكرنا من المعنى . قال رحمه الله ( وفيما لا يختلف به بطل تقييده كما لو شرط سكنى أحد له أن يسكن غيره ) يعني فيما لا يختلف باختلاف المستعمل كالدور للسكنى لا يعتبر تقييده حتى إذا شرط سكنى رجل بعينه في الدار له أن يسكن غيره ; لأن التقييد لا يفيد لعدم التفاوت وما يضر بالبناء كالحدادة ونحوها خارج بدلالة العادة على ما مر والفسطاط كالدار عند محمد رحمه الله ; لأنه للسكنى مثل الدار عند أبي يوسف رحمه الله هو كاللبس لاختلاف الناس في نصبه وضرب أوتاده واختيار مكانه قال رحمه الله ( وإن سمى نوعا وقدرا ككر بر له حمل مثله وأخف لا أضر كالملح ) يعني لو سمى نوعا وقدرا يحمله على الدابة مثل كر من بر فله أن يحمل عليها ما هو مثله وأخف منه في الضرر كالشعير والسمسم وليس له أن يحمل عليها ما هو أضر منه كالملح ; لأنه إذا رضي بشيء يكون راضيا بكل ما هو مثله أو دونه دلالة دون ما هو أضر منه والقياس أن يضمن بالحمل عليها خلاف الجنس كيفما كان ; لأنه يتصرف بالأمر فليس له أن يخالف . ألا ترى أن الوكيل بالبيع بألف درهم لو باع بألف دينار لا ينفذ بيعه وجه الاستحسان أن التقييد إنما يعتبر أن لو كان مفيدا ولا فائدة في هذه المسألة من التقييد بكر حنطة ومنع كر من شعير بل الشعير أخف منه فكان أولى بالجواز حتى لو سمى مقدارا من الحنطة فحمل عليها من الشعير مثل ذلك الوزن ضمن ; لأن التقييد به فائدة ; لأن الشعير يأخذ من ظهر الدابة أكثر مما تأخذه الحنطة فصار كما لو حمل عليها مثل وزنه تبنا هكذا ذكره في النهاية وعزاه إلى المبسوط , ثم قال ذكر شيخ الإسلام في مبسوطه أنه لا يضمن استحسانا , وقال وهو الأصح ; لأن ضرر الشعير في حق الدابة عند استوائهما وزنا أخف من ضرر الحنطة ; لأنه يأخذ من ظهر الدابة أكثر مما تأخذه الحنطة فيكون أخف عليها بالانبساط قال وبه كان يفتي الصدر الشهيد , ولو حمل عليها مثل وزن الحنطة حديدا أو ملحا أو آجرا يضمن ; لأنه يجتمع في مكان واحد من ظهرها فيضرها أكثر , وكذا إذا حمل عليها مثل وزن الحنطة قطنا يضمن ; لأنه يأخذ من ظهر الدابة أكثر من الحنطة وفيه حرارة أيضا فكان أضر عليها من الحنطة فصار كما إذا حمل عليها تبنا أو حطبا فحاصله أن الشيئين متى كان