@ 148 @ المكاري المحمل أجود ; لأنه أبعد من الجهالة وأقرب إلى العلم بتحقق الرضا منه . قال رحمه الله ( ولمقدار زاد فأكل منه رد عوضه ) أي إن استأجر جملا ليحمل عليه مقدارا من الزاد فأكل منه في الطريق رد عوض ما أكل , وقال بعض أصحاب الشافعي ليس له أن يرد عوض ما أكل ; لأن عرف المسافرين أنهم يأكلون الزاد ولا يردون بدله والمطلق يحمل على التعارف بخلاف الماء حيث يكون له الرد إذا نفذ ما عنده لأن العرف بينهم جرى برده عند نفاذه ولنا أنه استحق عليه حملا مقدرا في جميع الطريق فله أن يستوفيه وصار كالماء , والعرف مشترك فإن بعض المسافرين يردون فلا يلزمنا عرف البعض أو يحمل فعل من لا يرد على أنهم استغنوا عنه فلا يلزم حجة , ولهذا يرده بعضهم وهم المحتاجون إليه . قال رحمه الله ( وتصح الإجارة وفسخها والمزارعة والمعاملة والمضاربة والوكالة والكفالة والإيصاء والوصية والقضاء والإمارة والطلاق والعتق والوقف مضافا ) أي مضافا إلى الزمان المستقبل ; لأن الإجارة تتضمن تمليك المنافع والمنافع لا يتصور وجودها في الحال فتكون مضافة ضرورة , ولهذا قلنا تنعقد ساعة فساعة على حسب وجود المنفعة وحدوثها على ما بيناه في أول الكتاب , وهذا هو معنى الإضافة وفسخها معتبر بها فتجوز إضافته . ألا ترى أن البيع لما لم يجز إضافته لا يجوز إضافة فسخه أيضا إلى الزمان وهو الإقالة ; لأنه معتبر به والمزارعة والمعاملة وهي المساقاة إجارة ; لأن من يجيزهما يجيزهما على أنهما إجارة فيجوز إضافتهما لما ذكرنا والمضاربة والوكالة من باب الطلاق وكل ذلك يجوز إضافته على ما نبينه والكفالة التزام للمال ابتداء فيجوز إضافتها وتعليقها بالشرط كالنذر لكن فيها تمليك المطالبة فلا يجوز تعليقها بمطلق الشرط بل بشرط ملائم بخلاف الوكالة فإنه يجوز تعليقها بمطلق الشرط إذا كان متعارفا , والإيصاء وهو إقامة الشخص مقام نفسه في التصرف بعد الموت , والوصية وهي تمليك المال بعد الموت لا يكونان إلا مضافين إذ الإيصاء في الحال لا يتصور إلا إذا جعل مجازا عن الوكالة والقضاء والإمارة يجوز تعليقهما بالشرط وإضافتهما إلى الزمان ; لأنهما تولية وتفويض محض فجاز تعليقهما بالشرط . ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام { أمر زيد بن حارثة , ثم قال إن قتل زيد فجعفر , وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة } رواه البخاري قال رحمه الله ( لا البيع وإجازته وفسخه والقسمة والشركة والهبة والنكاح والرجعة والصلح عن مال وإبراء الدين ) يعني هذه الأشياء