@ 290 @ الحلقوم والمريء وأحد الودجين وعن محمد لا بد من قطع أكثر كل واحد من هذه الأربعة وأجمعوا على أنه يكتفى بقطع الأكثر من هذه العروق الأربعة لأن الأكثر يقوم مقام الكل غير أن محمدا اعتبر أكثر كل واحد من هذه الأربعة وهو رواية عن أبي حنيفة ; لأن كل واحد منها أصل بنفسه لانفصاله عن غيره ولورود الأمر بفريه فيعتبر أكثر كل واحد منها وأبو يوسف رحمه الله يقول : إن المقصود من قطع الودجين إنهار الدم فينوب أحدهما عن الآخر إذ كل واحد منهما مجرى الدم فأما الحلقوم والمريء فمخالفان للأوداج وكل واحد منهما يخالف الآخر فلا بد من قطعهما وأبو حنيفة رحمه الله يقول إن الأكثر يقوم مقام الكل وأي ثلاث منها قطع فقد قطع الأكثر وما هو المقصود منه يحصل به وهو إنهار الدم المسفوح , والتوحية في إخراج الروح لأنه لا يحيا بعد قطع المريء والحلقوم ويخرج الدم بقطع أحد الودجين فيكتفى بالأكثر أيها كانت فلا حاجة إلى اشتراط قطع المعين منها وقال الشافعي : يكتفى بقطع الحلقوم والمريء وقال مالك لا بد من قطع الأربعة , والحجة عليهما ما روينا فإن فيه ذكر الأوداج بلفظ الجمع والثلاثة جمع فلا معنى لاشتراط الكل ولا للاقتصار على ما دون الثلاث , وقوله ولو بظفر وقرن وسن مذهبنا , وقال الشافعي : المذبوح بهذه الأشياء ميتة لا يحل أكلها لقوله صلى الله عليه وسلم { كل ما أنهر الدم وأفرى الأوداج ما خلا الظفر والسن فإنها مدى الحبشة } ولأنه فعل غير مشروع فلا يكون ذكاة كما إذا ذبح بغير المنزوع ولنا قوله : عليه الصلاة والسلام { أنهر الدم } ويروى { أفر الأوداج بما شئت } وما رواه محمول على غير المنزوع فإن الحبشة كانوا يفعلون ذلك إظهارا للجلد ولأنها آلة جارحة فيحصل بها ما هو المقصود وهو إخراج الدم فصار كالحجر والحديد بخلاف غير المنزوع فإنه يقتل بالثقل فيكون في معنى الموقوذة , وإنما يكره لأن فيه زيادة الألم وقد نهينا عنه وأمرنا بضده وقوله ' وليطة ومروة وما أنهر الدم ' لما روي عن عدي بن حاتم قال { قلت يا رسول الله إنا نصيب الصيد فلا نجد سكينا إلا الظرار , أو شقة العصا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفر الأوداج بما شئت واذكر الله } رواه البخاري ومسلم وغيرهما وأما الظفر القائم والسن القائم فلما روي عن رافع بن خديج أنه قال { قلت يا رسول الله نلقى العدو غدا وليس معنا مدى فقال عليه الصلاة والسلام ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنا , أو ظفرا وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة } رواه البخاري ومسلم وتأويله إذا كان قائما على ما بينا ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام { أما الظفر فمدى الحبشة } وهم كانوا يذبحون بالقائم منه . قال رحمه الله ( وندب حد الشفرة ) لقوله صلى الله عليه وسلم { إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة , وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته } رواه مسلم وأحمد وغيرهما ويكره أن