@ 293 @ ألا ترى أن الله تعالى شرط التذكية بقوله تعالى { إلا ما ذكيتم } وحرم المنخنقة , والجنين مات خنقا فيحرم بالكتاب ; لأنه أصل في الحياة حتى يتصور حياته بعد موت أمه فوجب إفراده بالذكاة ليخرج الدم عنه فيحل به , ولا يحل بذكاة غيره إذ المقصود بالذكاة إخراج دمه ليتميز من اللحم فيطيب ولا يكون تبعا لها ولهذا تفرد بإيجاب الغرة , ويقبل العتق وحده وتصح الوصية له وبه منفردا فلا يمكن جعله تبعا لأمه فيه ; لأنه لا يحصل المقصود بذكاة أمه وهو إخراج دمه بخلاف جرح الصيد لأنه مخرج للدم وهو المقصود فيقوم مقام الذبح عند العجز يحققه أنه لو كان جزءا للأم لحل أكله , وإن لم يتم خلقه ; لأن جميع أجزاء الأم مأكول فلما لم يؤكل قبل تمامه علمنا أنه ليس بجزء لها وما رووه لا يعارض الدليل القطعي , أو المراد بالحديث الأول - إن صح التشبيه - أي ذكاة الجنين كذكاة أمه والتشبيه على هذا الطريق فاش قال الله تعالى { وجنة عرضها السماوات والأرض } ويقال زيد أسد أي زيد كأسد قال الشاعر : فعيناك عيناها وجيدك جيدها ولكن عظم الساق منك دقيق أي كعينيها فلا يدل على أنه يكتفى بذكاة الأم والدليل عليه أنه يروى ' ذكاة أمه ' بالنصب على المصدر أي يذكى ذكاة مثل ذكاة أمه وهذا يبين أن المراد بالرفع التشبيه , وإلا لفسد المعنى ; لأنه يؤدي إلى أن ذكاة الجنين هو ذكاة للأم بمعنى أنه يكتفى به ويستغنى به عن ذكاة أمه ; لأن قوله ' ذكاة الجنين ' مبتدأ وذكاة أمه خبر فيفسد المعنى لأن أحدا لم يقل إن ذكاة الجنين تغني عن ذكاة الأم وهذا كما تقول : كلام زيد كلام القوم بمعنى أنه يكتفى به ولا يحتاج إلى كلامهم وإنما كان كذلك ; لأن المبتدأ والخبر إذا كانا معرفتين وجب تقديم المبتدأ وتأخير الخبر بمعنى أن المتقدم هو المبتدأ والمتأخر الخبر والمراد من قولهم فيخرج من بطنها جنين ما أشرف على الموت قال الله تعالى { إنك ميت وإنهم ميتون } أي اذبحوه وكلوه وهذا مثل ما يروى { أنه عليه الصلاة والسلام أذن في أكل لحم الخيل } أي إذا ذبح ; لأن الشيء إذا عرف شروطه وذكر مطلقا ينصرف إليها كقوله تعالى { أقم الصلاة } أي بشروطها , وإنما يدخل الجنين في البيع تحريا للجواز ; لأن البيع يفسد باستثنائه , وإنما يعتق بإعتاقها كي لا ينفصل من الحرة ولد رقيق ولا يقال لو لم يحل أكله بذكاة أمه لما حل ذبح أمه لما فيه من تضييع الولد { ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال } لأنا نقول موته لا يتيقن به بل يتوهم إدراكه حيا فيذبح فلا يحرم , أو ; لأن المقصود لحم الأم فلا يتوصل إليه إلا به فكان قتله لغرض صحيح فإذا كان يجوز قتل المسلمين للتوصل إلى المقصود كما إذا تترس الكفار بالمسلمين فما ظنك بالأجنة والله أعلم . ( فصل فيما يحل وما لا يحل ) قال رحمه الله ( لا يؤكل ذو ناب ومخلب من سبع وطير ) أي لا يحل أكل ذي ناب من سباع البهائم وذي مخلب من سباع الطير لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم { نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير } رواه مسلم وأبو داود وجماعة أخر وعن أبي ثعلبة { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع } رواه البخاري والسباع جمع سبع وهو كل مختطف منتهب جارح قاتل عاد عادة والمراد بذي مخلب ما له مخلب هو سلاح وهو مفعل من الخلب وهو مزق الجلد ويعلم بذلك أن المراد بذي مخلب هو سباع الطير لا كل ما له مخلب