@ 6 @ حكم الكل بقاء وذهابا , وهذا ; لأن العيب اليسير لا يمكن التحرز عنه فجعل عفوا , وعن أبي حنيفة رحمه الله أن الثلث إذا ذهب وبقي الثلثان يجوز , وإن ذهب أكثر من الثلث لا يجوز ; لأن الثلث ينفذ فيه الوصية من غير إجازة الورثة فاعتبر قليلا , وفيما زاد لا ينفذ إلا برضاهم فاعتبر كثيرا , ويروى عنه الربع ; لأنه يحكى حكاية الكل , ويروى أن ذهاب الثلث مانع لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث الوصية { الثلث والثلث كثير } , وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا بقي أكثر من النصف أجزأه اعتبارا للحقيقة , وهو اختيار أبي الليث , وقال أبو يوسف أخبرت بقولي أبا حنيفة قال قولي قولك قيل هو رجوع إلى قول أبي يوسف , وقيل معناه قولي قريب من قولك , وفي كون النصف مانعا روايتان عنهما . وتأويل ما روينا إذا كان بعض الأذن مقطوعا على اختلاف الروايات لأن مجرد الشق من غير ذهاب شيء من الأذن لا يمنع ثم معرفة مقدار الذاهب والباقي متيسر في غير العين , وفي العين قالوا يشد عينها المعيبة بعد أن جاعت ثم يقرب العلف إليها قليلا قليلا فإذا رأته في موضع علم ذلك الموضع ثم يشد عينها الصحيحة , ويقرب العلف إليها شيئا فشيئا حتى إذا رأته من مكان علم عليه ثم ينظر ما بينهما من التفاوت فإن كان نصفا أو ثلثا أو غير ذلك فالذاهب هو ذلك القدر , والهتماء لا تجوز , وهي التي لا أسنان لها , وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يعتبر في الأسنان الكثرة والقلة كالأذن والذنب , وعنه أنه إن بقي ما يمكن الاعتلاف به أجزأه لحصول المقصود والسكاء , وهي التي لا أذن لها خلقة لا تجوز , وإن كان صغيرا يجوز , ولا تجوز الجلالة , وهي التي تأكل العذرة , ولا تأكل غيرها , ولا الجذاء , وهي المقطوعة ضرعها , ولا المصرمة , وهي التي لا تستطيع أن ترضع فصيلها , ولا الجداء , وهي التي يبس ضرعها , ولو اشتراها سليمة ثم تعيبت بعيب مانع من التضحية كان عليه أن يقيم غيرها مقامها إن كان غنيا , وإن كان فقيرا يجزئه ذلك ; لأن الوجوب على الغني بالشرع ابتداء لا بالشراء فلم يتعين بالشراء . والفقير ليس عليه واجب شرعا فتعينت بشرائه بنية الأضحية , ولا يجب عليه ضمان نقصانها ; لأنها غير مضمونة عليه فأشبهت نصاب الزكاة , وعن أبي سعيد أنه قال { اشتريت كبشا أضحي به فعدا الذئب فأخذ الألية قال فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ضح به } رواه أحمد , ويحمل على أنه كان فقيرا ; لأن الغني لا يجزئه