@ 8 @ واختلاف الجهات فيها لا يضر كالقران والمتعة والأضحية لاتحاد المقصود , وهو القربة , وقد وجد هذا الشرط في الوجه الأول ; لأن التضحية عن الغير عرفت قربة ; لأنه صلى الله عليه وسلم ضحى عن أمته , ولم توجد القربة في الوجه الثاني ; لأن النصراني ليس من أهلها , وكذا قصد اللحم من المسلم ينافيها , وإذا لم يقع البعض قربة خرج الكل من أن يكون قربة ; لأن الإراقة لا تتجزأ , وهذا استحسان والقياس أن لا يجوز , وهو رواية عن أبي يوسف ; لأنه ينزع بالإتلاف فلا يجوز عن غيره كالإعتاق عن الميت قلنا القربة تقع عن الميت كالتصدق لما روينا بخلاف الإعتاق ; لأن فيه إلزام الولاء للميت , ولو كان بعض الشركاء صغيرا أو أم ولد بأن ضحى عن الصغير أبوه , وعن أم الولد مولاها , وإن لم يجب عليهما جاز ; لأن كلها وقعت قربة , ولو ذبحوها بغير إذن الورثة فيما إذا مات أحدهم لا يجزئهم ; لأن بعضها لم يقع قربة بخلاف ما تقدم لوجود الإذن من الورثة . قال رحمه الله : ( ويأكل من لحم الأضحية , ويؤكل غنيا , ويدخر ) لما روي أنه عليه الصلاة والسلام { نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاثة أيام ثم قال بعد كلوا , وتزودوا وادخروا } رواه مسلم والنسائي , وقال عليه الصلاة والسلام فيه بعد النهي عن الادخار { كلوا , وأطعموا وادخروا } الحديث , رواه مسلم والبخاري , وأحمد والنصوص فيه كثيرة , وعليه إجماع الأمة ; ولأنه لما جاز له أن يأكل منه هو , وهو غني فأولى أن يجوز له إطعام غيره , وإن كان غنيا . قال رحمه الله : ( وندب أن لا ينقص الصدقة من الثلث ) ; لأن الجهات ثلاثة الإطعام والأكل والادخار لما روينا ولقوله تعالى { وأطعموا القانع والمعتر } أي السائل والمعترض للسؤال فانقسم عليها أثلاثا , وهذا في الأضحية الواجبة والسنة سواء إذا لم تكن واجبة بالنذر , وإن وجبت بالنذر فليس لصحابها أن يأكل منها شيئا , ولا أن يطعم غيره من الأغنياء سواء كان الناذر غنيا أو فقيرا ; لأن سبيلها التصدق , وليس للمتصدق أن يأكل من صدقته , ولا أن يطعم الأغنياء . قال رحمه الله : ( ويتصدق بجلدها أو يعمل منه نحو غربال وجراب ) ; لأنه جزء منها فكان له التصدق والانتفاع به ألا ترى أن له أن يأكل لحمها , ولا بأس بأن يشتري به ما ينتفع بعينه مع بقائه استحسانا , وذلك مثل ما ذكرنا ; لأن للبدل حكم المبدل , ولا يشتري به ما لا ينتفع به إلا بعد الاستهلاك نحو اللحم والطعام , ولا يبيعه بالدراهم لينفق الدراهم على نفسه , وعياله والمعنى فيه أنه لا يتصرف على قصد التمول , واللحم بمنزلة الجلد في الصحيح حتى لا يبيعه بما لا ينتفع به إلا بعد