@ 11 @ صلى الله عليه وسلم قال { إن الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم } رواه مسلم , وعن عائشة رضي الله عنها أن { النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي يشرب في إناء فضة كأنما يجرجر في بطنه نار جهنم } رواه أحمد وابن ماجه , وعن البراء بن عازب أنه قال { نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب في إناء الفضة فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة } رواه مسلم فإذا ثبت ذلك في الشرب والأكل فكذا في التطيب وغيره ; لأنه مثله في الاستعمال فيكون الوارد فيهما واردا فيما هو بمعناها دلالة لما عرف في موضعه ; ولأنه تنعم بتنعم المترفين والمشرفين , وتشبه بهم , وقد قال الله تعالى فيهم { أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا } . وقال عليه الصلاة والسلام : { من تشبه بقوم فهو منهم } والمراد بقوله كره التحريم , ويستوي فيه الرجال والنساء لإطلاق ما روينا , وكذا الأكل بملعقة الذهب والفضة والاكتحال بميلهما , وما أشبه ذلك من الاستعمال , ومعنى يجرجر يردد من جرجر الفحل إذا ردد صوته في حنجرته , وقال في النهاية : قيل صورة الإدهان المحرم هو أن يأخذ آنية الذهب والفضة , ويصب الدهن على الرأس أما إذا أدخل يده فيها , وأخذ الدهن ثم صبه على الرأس من اليد لا يكره قال كذا في الذخيرة . قال رحمه الله : ( لا من رصاص وزجاج وبلور وعقيق ) أي لا يكره استعمال الأواني من هذه الأشياء , وقال الشافعي يكره ; لأنه في معنى الذهب والفضة في التفاخر به . قلنا : لا نسلم , ولئن كانت عادتهم جارية بالتفاخر في غير الذهب والفضة فلم تكن هذه الأشياء في معناهما فامتنع الإلحاق بهما , ويجوز استعمال الأواني من الصفر لما روي عن عبد الله بن يزيد أنه قال { أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ } رواه البخاري , وأبو داود وغيرهما , ويمكن أن يستدل به على إباحة غير الذهب والفضة ; لأنه في معناه بل عينه . قال رحمه الله ( وحل الشرب من إناء مفضض والركوب على سرج مفضض والجلوس على كرسي مفضض , ويتقي موضع الفضة ) أي يتقي موضعها بالفم , وقيل بالفم واليد في الأخذ , وفي الشرب , وفي السرير والسرج والكرسي موضع الجلوس , وكذا الإناء المضبب بالذهب والفضة , والكرسي المضبب بهما , وكذا لو جعل ذلك في نصل السيف والسكين أو في قبضتهما , ولم يضع يده في موضع الذهب والفضة , وكذا إذا جعل ذلك في المشحذ أو في حلقة المرآة أو جعل المصحف مذهبا أو مفضضا , وكذا المفضض من اللجام والركاب والثفر لا يكره , وكذا الثوب إذا كان فيه كتابة بذهب أو فضة , وهذا كله عند أبي حنيفة رحمه الله , وقال أبو يوسف يكره ذلك كله , وقول محمد يروى مع أبي حنيفة , ومع أبي يوسف رحمه الله عليهم , وهذا الاختلاف فيما يخلص , وأما التمويه الذي لا يخلص فلا بأس به بالإجماع ; لأنه مستهلك فلا عبرة ببقائه لونا لأبي يوسف ما روي عن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام قال { من شرب في إناء ذهب أو فضة أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم } رواه الدارقطني . واحتج أيضا بما روينا من الأخبار ; لأنها مطلقة غير مقيدة بشيء من ذلك ; ولأن من استعمل إناء كان مستعملا لكل جزء منه فيكره كما إذا استعمل موضع الذهب والفضة ولأبي حنيفة ما روي عن أنس أن { قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة } رواه البخاري ولأحمد عن عاصم الأحول قال رأيت عند أنس قدح النبي صلى الله عليه وسلم فيه ضبة فضة ; ولأن الاستعمال قصدا للجزء الذي يلاقيه العضو , وما سواه تبع له في الاستعمال فلا يكره فصار كالجبة المكفوفة بالحرير والعلم في الثوب , ومسمار الذهب في فص الخاتم , وكالعمامة المعلمة بالذهب وروي أن هذه المسألة وقعت في مجلس أبي جعفر الدوانيقي وأبو حنيفة , وأئمة عصره حاضرون فقالت الأئمة يكره وأبو حنيفة ساكت فقيل له ما تقول فقال إن وضع فاه في موضع الفضة يكره , وإلا فلا فقيل له من أين لك فقال أرأيت لو كان في أصبعه خاتم فضة فشرب من كفه أيكره ذلك فوقف الكل , وتعجب أبو جعفر من جوابه . قال رحمه الله : ( ويقبل