@ 34 @ الوطء قبض وهي مقبوضة في يده بالوطء الأول لبقاء أثره , وهو العدة فإذا عقد عليها ثانيا وهي مقبوضة في يده ناب القبض الأول عن القبض المستحق بالثاني كالغاصب إذا اشترى المغصوب , وهو في يده يصير قابضا بمجرد العقد فكان طلاقا بعد الدخول , ولا يقال وجب على هذا أن يملك عليها الرجعة لأن الطلاق بعد الدخول يعقب الرجعة لأنا نقول لا يلزم من إقامته مقام الوطء في العقد الثاني في حق المهر والعدة أن يقوم مقامه في حق ملك الرجعة ألا ترى أن الخلوة أقيمت مقام الوطء في حقهما , ولم تقم في حق ملك الرجعة , وعلى هذا لو كان النكاح الأول فاسدا ثم تزوجها نكاحا صحيحا وهي في العدة ثم طلقها قبل الدخول بها يجب عليه مهر كامل , وعليها عدة مستقبلة عندهما ولو كان على القلب بأن كان الأول صحيحا , والثاني فاسدا لا يجب عليه المهر , ولا يجب عليها استقبال العدة , ويجب عليها تمام العدة الأولى بالإجماع , والفرق لهما أنه لا يتمكن من الوطء في الفاسد فلا يجعل واطئا حكما لعدم الإمكان حقيقة , ولهذا لا يجعل واطئا بالخلوة في الفاسد حتى لا يجب عليه المهر , ولا عليها العدة . قال رحمه الله ( ولو طلق ذمي ذمية لم تعتد ) وكذا إذا مات عنها زوجها الذمي وهذا إذا كانت لا تجب في معتقدهم , وهو قول أبي حنيفة رحمه الله , وروي عنه أنه لا يطؤها حتى يستبرئها بحيضة , وعنه أنه لا يتزوجها إلا بعد الاستبراء , وقالا عليها العدة لأن العدة حق الزوج , وإن كان فيها حق الشرع , ولهذا تجب على الصغيرة , والكافرة مخاطبة بحقوق العباد ولأبي حنيفة رحمه الله أن العدة لو وجبت عليها لا يخلو إما أن تجب حقا للشرع أو للزوج , ولا وجه للأول لأنها غير مخاطبة بحقوق الشرع , ولا للثاني لأن الزوج لا يعتقده , وقد أمرنا بأن نتركهم , وما يدينون بخلاف ما إذا كانت تحت مسلم لأنه يعتقده ولو كانت حاملا لا تتزوج بالإجماع حتى تضع حملها لأنه ثابت النسب على ما يجيء من قريب , وعلى هذا الخلاف الحربية إذا خرجت إلينا مسلمة أو ذمية أو مستأمنة ثم أسلمت أو صارت ذمية وهما يقولان إن هذه فرقة وقعت بعد الدخول في دار الإسلام بسبب التباين فتجب عليها العدة كما لو وقعت بسبب آخر نحو الموت ومطاوعة ابن الزوج بخلاف ما إذا هاجر هو , وتركها في دار الحرب حيث لا تجب عليها العدة إجماعا لعدم التبليغ حتى يجوز له أن يتزوج أختها , وأربعا سواها عقيب دخوله دار الإسلام , وله قوله تعالى { ولا جناح عليكم أن تنكحوهن } مطلقا من غير قيد , ولأن العدة حيث تجب حقا للعبد , والحربي ملحق بالجماد والبهائم حتى صار محلا للتمليك فلا حرمة لفراشه , ولهذا لا تجب على المسبية إذا وقعت الفرقة بينهما بتباين الدارين , وهو الدخول في دار الإسلام ولو كانت حاملا لا يجوز نكاحها حتى تضع الحمل , وروي عنه أنه يجوز , ولا يطؤها حتى تضع كالحامل من الزنا , والصحيح الأول لأنه ثابت النسب لأن النسب يثبت من الحربي فيمتنع التزوج كحمل أم الولد بخلاف الحمل من الزنا . ( فصل ) . في الإحداد , وهو ترك الزينة والطيب , وفيه لغتان أحدت إحدادا فهي محد , وحدت تحد من باب ضرب ونصر حدا فهي حاد , وأصل الحد المنع , وهو معروف قال رحمه الله ( تحد معتدة البت والموت بترك الزينة والطيب والكحل والدهن إلا بعذر , والحناء , ولبس المعصفر , والمزعفر إن كانت بالغة مسلمة ) لقوله