@ 47 @ وأنظر للصغير فيكون مشروعا , ولهذا قال أبو بكر لعمر حين فارق امرأته : ريحها ومسها ومسحها وريقها خير له من الشهد عندك , ولم ينكر عليه أحد فكان إجماعا ثم لا تجبر الأم على الحضانة في الصحيح لاحتمال عجزها , وهذا لأن شفقتها حاملة على الحضانة , ولا تصبر عنه غالبا إلا عن عجز فلا معنى للإيجاب لوجود الحمل بدونه فلا تجبر عليه , وقال في النهاية إلا أن يكون للولد ذو رحم محرم غير الأم فحينئذ تجبر على حضانته كي لا يضيع بخلاف الأب حيث يجبر على أخذه إذا امتنع بعد الاستغناء عن الأم لأن نفقته واجبة عليه قال رحمه الله ( ثم أم الأم ) أي إذا لم يكن له أم بأن ماتت أو تزوجت فأم الأم أحق لما روى أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه أن عمر بن الخطاب طلق جميلة بنت عاصم فتزوجت فأخذ عمر ابنه عاصما فأدركته أم جميلة فأخذته فترافعا إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه , وهما متشبثان فقال لعمر خل بينها وبين ابنها فأخذته , ولأن هذه الولاية تستفاد من قبل الأم فكانت التي هي من قبلها أولى , وإن بعدت قال رحمه الله ( ثم أم الأب ) وإن علت وقال زفر الأخت لأب وأم أو لأم أو الخالة أحق من أم الأب لأنها تدلي إليه بقرابة الأب , وهن يدلين بقرابة الأم فكن أحق لأن الحضانة تستحق باعتبار قرابة الأم , ونحن نقول هذه أم لأن لها قرابة الولادة , وهي أشفق فكانت أولى كالتي من جهة الأم , ولهذا تحرز ميراث الأم كما تحرز تلك قال رحمه الله ( ثم الأخت لأب وأم ثم لأم ثم لأب ) لأنهن بنات الأبوين فكن أولى من بنات الأجداد فتقدم الأخت لأبوين ثم الأخت لأم , وعند زفر هما يشتركان لاستوائهما فيما يعتبر , وهو الإدلاء بالأم , وجهة الأب لا مدخل له فيه , ونحن نقول يصلح للترجيح , وإن كان قرابة الأب لا مدخل لها فيه ثم الأخت لأب , وفي رواية تقدم الخالة عليها لقوله عليه الصلاة والسلام { الخالة والدة } , وقيل في قوله تعالى { ورفع أبويه على العرش } إنها كانت خالته , ولأنها تدلي بالأم , وتلك بالأب فكانت أولى باعتبار المدلى به , وبنات الأخت لأب وأم أو لأم أولى من الخالات , واختلفت الروايات في بنات الأخت لأب , والصحيح أن الخالة أولى منهن , وبنات الأخت أولى من بنات الأخ لأن الأخت لها حق في الحضانة دون الأخ فكان المدلى بها أولى , وإذا اجتمع من له حق الحضانة في درجة فأورعهم أولى ثم أكبرهم قال رحمه الله ( ثم الخالات كذلك ) لأن قرابة الأم أرجح في هذا الباب وقوله كذلك أي ينزلن مثل ما نزلت الأخوات , ومعناه من كانت لأم وأب أولى ثم لأم ثم لأب لأن من كان اتصاله من الجانبين أشفق ثم من كان لأم أشفق , والخالة أولى من بنت الأخ لأنها تدلي بالأم , وتلك بالأخ قال رحمه الله ( ثم العمات كذلك ) يعني كما ذكرنا من أحوال الأخوات وترتيبهن , وبنات الأخ أولى من العمات ولا حق لبنات العمة والخالة في الحضانة لأنهن غير محرم قال رحمه الله ( ومن نكحت غير محرمه سقط حقها ) أي من تزوج ممن له حق الحضانة بغير محرم للصغير سقط حقها لما روينا , ولأن زوج الأم يعطيه نزرا , وينظر إليه شزرا فلا نظر في الدفع إليه بخلاف ما إذا كان الزوج ذا رحم محرم للصغير كالجدة إذا كان زوجها الجد , أو الأم إذا كان زوجها عم الصغير , أو الخالة إذا كان زوجها عمه أو أخاه , أو عمته إذا كان زوجها خاله أو أخاه من أمه لا يسقط حقها لانتفاء الضرر عن الصغير قال رحمه الله ( ثم تعود بالفرقة ) أي يعود حق الحضانة بالفرقة بعدما سقط بالتزوج لزوال المانع