@ 58 @ النفقة لأنه لم يستخدمها فلا يكون استردادا , ولا فرق في ذلك بين أن يكون زوجها حرا أو عبدا أو مدبرا أو مكاتبا لأن المعنى الموجب هو التبوئة فلا يختلف باختلاف الأزواج , ولا يقال إن خدمة المولى مقدمة على حق الزوج شرعا حتى لا يجب عليه التبوئة فيكون حبسها نفسها بحق فينبغي أن يكون لها النفقة كالحرة إذا امتنعت من تسليم نفسها حتى يوفيها مهرها لأنا نقول الحرة إذا منعت نفسها حتى يوفيها مهرها كان التفويت من جهته فلا تسقط النفقة بخلاف الأمة فإن التفويت فيها من جهة المولى فلا تستحق النفقة , وكونه مقدما شرعا لا تأثير له في عدم سقوط النفقة كما إذا حجت مع محرم , وأم الولد والمدبرة كالقنة حتى لا تجب نفقتهن إلا بالتبوئة بخلاف المكاتبة إذا تزوجت بإذن المولى حيث تجب نفقتها قبل التبوئة كالحرة لأن المولى ليس له استخدامها لصيرورتها أحق بنفسها ومنافعها فتقدر على تسليم نفسها شرعا كالحرة فتجب لها النفقة بمجرد العقد كالحرة , ولو بوأ الأمة بعد الطلاق , ولم يكن بوأها قبله فلا نفقة لها خلافا لزفر رحمه الله لأنها صارت محبوسة بحقه فتستحق النفقة قلنا لم تكن مستحقة عند الطلاق فلا تستحق بعده , وإن زوج أمته من عبده فنفقتها على المولى بوأها منزلا أو لم يبوئها لأن نفقة المملوك على المالك . قال رحمه الله ( والسكنى في بيت خال عن أهله وأهلها ) أي تجب لها السكنى في بيت ليس فيه أحد من أهله , ولا من أهلها إلا أن يختارا ذلك لأن السكنى حقها إذ هي من كفايتها فتجب لها كالنفقة , وقد أوجبها الله تعالى مقرونا بالنفقة بقوله { أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم } أي وأنفقوا عليهن من وجدكم , وهكذا قرأها ابن مسعود , وإذا كان حقا لها فليس له أن يشرك غيرها فيها كالنفقة , وهذا لأن السكنى مع الناس يتضرران بها فإنهما لا يأمنان على متاعهما , ويمنعهما من الاستمتاع والمعاشرة إلا أن يختارا ذلك لأن الحق لهما فلهما أن يتفقا عليه , ولو أسكن أمته معها ليس لها أن تمتنع من ذلك لأنه يحتاج إلى الاستخدام فلا يستغني عنها , ولو أخلى لها بيتا من دار , وجعل له مرافق , وغلقا على حدة كفاها لحصول المقصود بذلك فإن اشتكت من الزوج الإيذاء بسوء العشرة فإن علم القاضي بذلك أو أخبره عدل نهاه عن ذلك , ومنعه , وفي الغاية عليه أن يسكنها عند جيران صالحين قال رحمه الله ( ولهم النظر , والكلام معها ) أي لأهلها أن ينظروا إليها , ويتكلموا معها أي وقت شاءوا , ولا يمنعهم من ذلك لما فيه من قطيعة الرحم , وليس عليه في ذلك ضرر , وقيل لا يمنعهم من الدخول والكلام معها , وإنما يمنعهم من القرار لأن الفتنة في اللباث وتطويل الكلام , وقيل لا يمنعها من الخروج إلى الوالدين , ولا يمنعهما من الدخول عليها في كل جمعة , وفي