@ 60 @ هؤلاء واجبة قبل القضاء فلهذا كان لهم أن يأخذوها قبل القضاء بدون رضاه فيكون القضاء في حقهم إعانة وفتوى من القاضي بخلاف غير الولاد من الأقارب لأن نفقتهم غير واجبة قبل القضاء , ولهذا ليس لهم أن يأخذوا من ماله شيئا قبل القضاء إذا ظفروا به فكان القضاء في حقهم ابتداء إيجاب فلا يجوز ذلك على الغائب , ولو لم يقر الذي في يده المال بذلك , ولم يعلم القاضي فأرادت المرأة إثبات المال أو الزوجية أو مجموعهما بالبينة ليقضى لها في مال الغائب أو لتؤمر بالاستدانة لا يقضى لها بذلك لأن ذلك قضاء على الغائب وقال زفر رحمه الله تسمع بينتها , ولا يقضى بالنكاح , وتعطى النفقة من مال الزوج إن كان له مال , وإن لم يكن له مال تؤمر بالاستدانة لأن قبول البينة بهذه الصفة نظرا لها , وليس فيه ضرر على الغائب لأنه لو حضر , وصدقها أو أثبتت ذلك بطريقة كانت آخذة لحقها , وإلا فيرجع عليها أو على الكفيل , وهو قول أبي حنيفة رحمه الله أولا ثم رجع إلى ما ذكر في الكتاب , وكان أبو يوسف يقول أولا يقضى ببينتها , ويثبت به النكاح أيضا ثم رجع إلى ما ذكر هنا قال رحمه الله ( ولمعتدة الطلاق ) أي تجب النفقة والسكنى لمعتدة الطلاق ولا فرق في ذلك بين البائن والرجعي , وقال الشافعي رحمه الله لا نفقة للمبانة إلا أن تكون حاملا لما روي { أن فاطمة بنت قيس قالت طلقني زوجي ثلاثا , ولم يجعل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم سكنى ولا نفقة } رواه الجماعة إلا البخاري , وعن الشعبي عن فاطمة بنت قيس عن { النبي صلى الله عليه وسلم في المطلقة ثلاثا قال ليس لها نفقة ولا سكنى } رواه أحمد ومسلم , وفيما رواه عنها مسلم أنه عليه الصلاة والسلام قال { لا نفقة لها إلا أن تكون حاملا } الحديث , وقال الله تعالى { , وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } ولأنها بإزاء التمكين , ولا تمكين هنا لعدم الحل إلا أنه إذا كانت حاملا تجب عليه نفقة الحمل لكونه ولده , ولنا قول عمر رضي الله عنه لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا عليه الصلاة والسلام لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت رواه مسلم , وفيما رواه الطحاوي والدارقطني زيادة قوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { للمطلقة ثلاثا النفقة والسكنى } , ومراده بقوله كتاب ربنا قوله تعالى { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن } إلى آخر ما ذكر من الآيات ووجه التمسك به أنه تعالى نهى عن إخراجهن وخروجهن من بيوتهن بقوله تعالى { لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن } وأوجب النفقة والسكنى على الأزواج بقوله تعالى { أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم } وفي مصحف ابن مسعود وأنفقوا عليهن من وجدكم , ولم يفرق بين الرجعي والبائن , وهذا لأن النفقة تجب جزاء الاحتباس بحقه صيانة لمائه , وهذا المعنى موجود فيهما , ويؤيده أن الله تعالى نهى عن مضارتهن بقوله تعالى { ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن } فلو لم تكن لها النفقة في هذه الحالة لتضررت فأي ضرر وأي تضييق أشد من منع النفقة مع الحبس بحقه , وأي جريمة أوجبت ذلك فإن قيل لا نسلم عموم الآية بل المراد بها المطلقة رجعيا بدليل قوله تعالى { فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف } إذ لا خيار له في البائن قلنا صدر الآية عام فلا يبطل بذكر حكم يخص بعض ما تناوله الصدر في آخره كقوله تعالى { والمطلقات يتربصن بأنفسهم ثلاثة قروء } يتناول البائن والرجعي ثم لا يبطل عمومه بقوله وبعولتهن أحق بردهن وتخصيص الحامل بالذكر لا ينفي الحكم عمن عداها إذ لو نفي لنفي عن المطلقة الرجعي أيضا إذا كانت حائلا , وإنما خصت الحامل بالذكر لشدة العناية بها لما يلحقها من المشاق بالحمل وطول مدته أو لإزالة الوهم لأنه يتوهم سقوطها لطول المدة , وحديث فاطمة لا يجوز الاحتجاج به