@ 67 @ قال رحمه الله ( هو إثبات القوة الشرعية للمملوك ) هذا في الشرع لأنه به يصير قادرا على التصرفات الشرعية حتى صار به أهلا للتصرفات والشهادات والولايات , وعلى التصرف في الأغيار , وعلى دفع تصرف الأغيار عن نفسه بإثبات قوة حكمية وإزالة ضعف حكمي , والعتق والعتاق في اللغة القوة مطلقا , وعتاق الطير جوارحها سميت به لاختصاصها بمزيد القوة , وعتق الفرخ إذا قوي , وطار من وكره , والحرية عبارة عن الخلوص لغة يقال أرض حرة لا خراج فيها , وفي الشرع عبارة عن خلوص حكمي يظهر في حق الآدمي بانقطاع حق الأغيار عن نفسه , وإثبات هذا الوصف الحكمي يسمى إعتاقا وتحريرا , وهو تصرف مندوب إليه قال عليه الصلاة والسلام { من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه } متفق عليه وقال عليه الصلاة والسلام { من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربا منه من النار حتى أنه ليعتق اليد باليد , والرجل بالرجل , والفرج بالفرج } قال ابن قدامة متفق عليه , والمستحب أن يعتق الرجل العبد , والمرأة الأمة ليتحقق مقابلة الأعضاء بالأعضاء قال رحمه الله ( ويصح من حر مكلف لمملوكه بأنت حر أو بما يعبر به عن البدن , وعتيق ومعتق ومحرر وحررتك وأعتقتك نواه أو لا ) أي يصح العتق من حر بالغ عاقل بقوله لمملوكه أنت حر أو بقوله أنت عتيق أو معتق أو محرر أو حررتك أو أعتقتك أو أتى بدل قوله أنت ما يعبر به عن جميع البدن كقوله وجهك حر أو رأسك أو رقبتك أو عنقك أو قال لأمته فرجك نوى العتق به أو لم ينو بشرط أن يكون حرا مكلفا , وهو البالغ العاقل لأن العتق لا يقع إلا في الملك , والعبد لا ملك له والصبي والمجنون ليسا من الأهل لكونه ضررا أو لعدم الأهلية , ولهذا لا يملكه الولي عليهما فصار حالهما منافيا , ولهذا لو أضافاه إلى تلك الحالة بأن قالا أعتقته , وأنا صبي أو مجنون , وجنونه معهود لم يعتق وكذا إذا قال في حال صباه أو جنونه إذا بلغت أو أفقت فهو حر لم ينعقد لأن قوله غير ملزم , وشرط أن يكون العبد مملوكا له لقوله عليه الصلاة والسلام { لا عتق فيما لا يملك ابن آدم } , وشرط أن يكون مضافا إلى الجملة أو إلى ما يعبر به عن الجملة كقوله أنت حر أو رأسك حر أو نحو ذلك لأن التحرير يقع في جملة الأعضاء فلا بد من الإضافة إليها أو إلى ما يعبر به عنها , وقال نوى أو لم ينو لأن هذه الألفاظ صريح في العتق لاختصاص استعمالها فيه أو لغلبته فلا يحتاج فيها إلى النية لما عرف في موضعه , ولو قال أردت به الإخبار الباطل أو أنه حر من العمل صدق ديانة لا قضاء لأنه محتمل كلامه لكنه خلاف الظاهر باعتبار الاستعمال , والقاضي يحكم بالظاهر , والله يتولى السرائر ولو قال أردت به أنه كان حرا في وقت من الأوقات ينظر فإن كان العبد من السبي يدين , وإن كان مولدا لا يدين هكذا ذكره في الغاية قال رحمه الله