@ 74 @ إثبات العتق في المحل كالإعلام إثبات العلم فلا يتجزأ كالطلاق والاستيلاد والعفو عن القصاص ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام { من أعتق شقصا له في عبد كلف عتق بقيته } وتكليف العتق في الباقي لا يتصور إلا عند قيام الملك فيه فإذا بقي فيه بقي في الكل ضرورة عدم التجزيء , ولأن الإعتاق إزالة الملك لا إزالة الرق لأن الملك حقه , والرق حق الشرع أو العامة فلا يدخل تحت ولايته وتصرفه إلا ما هو حقه , ولا يتعدى إلى ما وراءه إلا للضرورة , ولا ضرورة هنا لأن حقه , وهو الملك يقبل الوصف بالتجزيء كما إذا أزاله بغيره من الأسباب من بيع أو هبة فيبقى الرق على حاله لعدم ما يزيله لا قصدا ولا ضمنا بخلاف ما إذا عتق كله حيث يزول الرق تبعا لزوال الملك لأن الرق كان لأجلهم فإذا فرغ عن حقوق العباد زال الرق ضرورة , وكم من شيء يثبت ضمنا وإن لم يثبت قصدا , فإذا بقي الملك في بعضه فلا يزول الرق لبقاء حق العبد فيه فبقي على ما كان , وتجب السعاية عليه لاحتباس مالية البعض عنده فصار كالمكاتب لأن الإضافة إلى البعض توجب ثبوت المالكية في كله , وبقاء الملك في البعض يمنعه فعملنا بالدليلين بجعله مكاتبا إذ هو مالك يدا لا رقبة , والسعاية كبدل الكتابة فله ذلك إن شاء , وإن شاء أعتقه لأنه قابل له كالمكاتب غير أنه لا يفسخ بالعجز بخلاف الكتابة , وليس في الطلاق إلا التصرف في ملكه بالإزالة , وكذا في العفو عن القصاص فجاز إزالته قصدا , ولا لهما حالة متوسطة فأثبتناه في الكل ترجيحا للمحرم , والاستيلاد متجزئ عنده حتى لو استولد نصيبه من مدبرة يقتصر عليه , وفي القنية لما ضمن نصيب صاحبه بالإفساد ملكه بالضمان فكمل الاستيلاد , ولو قال بعضك حر أو جزء منك حر يؤمر بالبيان , ولو قال سهم منك حر عتق سدسه , وعندهما يعتق كله في الكل لما ذكرنا . قال رحمه الله ( وإن أعتق نصيبه فلشريكه أن يحرر أو يستسعي , والولاء لهما أو يضمن لو موسرا , ويرجع به على العبد , والولاء له ) أي للمعتق , وهذا عند أبي حنيفة , وقالا ليس له إلا الضمان مع اليسار , والسعاية مع الإعسار , والولاء للمعتق في الوجهين , وهذا مبني على أصلين أحدهما ثبوت الحرية في الكل بعتق البعض , وعدم ثبوته , وقد بيناه , والثاني أن يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده , وعندهما يمنعه { لقوله عليه الصلاة والسلام في الرجل يعتق نصيبه إن كان غنيا ضمن , وإن كان فقيرا سعى في حصة الآخر } وهذا قسم , والقسمة تنافي الشركة , وله أنه احتبست مالية نصيبه عند العبد فله أن يضمنه كما إذا هبت الريح بثوب