@ 93 @ احتمال لأنه إن بقي إلى موته في ملكه صار داخلا فيه باعتبار الوصية وإلا فلا فصار كالمدبر المقيد فجاز تصرفه فيه بالإخراج عن ملكه وما بينهما ليس حال إيجاب العتق ولا حال اعتبار الوصية فلا يدخل فيه بخلاف قوله بعد غد لأنا إنما ألحقنا المستقبل بالحال إذا قام الدليل عليه وهو الإيصاء ولم يقم الدليل في قوله بعد غد فإن قيل قد جمعتم بين الحال والاستقبال في لفظ واحد فيلزم منه الجمع بين الحقيقة والمجاز أو تعميم المشترك على ما اختلفوا في الفعل المضارع وذلك لا يجوز قلنا هذا الكلام يتناول الموجود حالة الإعتاق لكن حال الإعتاق هو حال التكلم من وجه ومن وجه حال الموت لأن الحكم يثبت عنده لكن بالكلام السابق فصار حالة الموت وحالة التكلم كحالة واحدة في المعنى وهو حال وجود العلة فيتناولها باعتبارها أو نقول هذا الكلام إيجاب عتق وإيصاء الإيجاب والإيجاب لا يصح إلا في الملك أو مضافا إلى سببه والوصية لا تصح إلا في الموجود عند الموت فجمعنا بينهما باعتبار سببين مختلفين وإنما لا يجوز ذلك إذا كان بسبب واحد وهذا كاختلافهم في قوله لله علي أن أصوم رجبا ونوى النذر واليمين فإن أبا يوسف يمنع الجمع بينهما وقد عرف في موضعه وهذا كله فيما إذا لم يكن له نية وأما إذا نوى فيتناول الكل لأنه نوى التشديد على نفسه فيصدق والله أعلم . { باب العتق على جعل } قال رحمه الله ( حرر عبده على مال فقبل عتق ) أي أعتق عبده على مال فقبل العبد عتق وذلك مثل أن يقول أنت حر على ألف أو بألف أو على أن لي عليك ألفا أو على ألف تؤديها إلي أو على أن تعطيني ألفا أو على أن تجيئني بألف وإنما يعتق بقبوله لأنه علق عتقه بقبول المال ولأنه معاوضة ومن قضية المعاوضة ثبوت الحكم بقبول العوض في الحال كما في البيع فإذا قبله العبد صار حرا في جميع أحكامه والمال دين عليه لأنه التزمه بقبوله وكانت ذمته صالحة وقد تأكدت بالعتق وجاز أن يجب المال بمثله وإن لم يملك بمقابلة ما سقط من حق المولى شيئا كما يجب بالخلع وإن لم تملك المرأة شيئا بإزاء ما سقط من حق الزوج وكما يجب بالصلح عن دم العمد وهو دين وجب عليه بعد الحرية حتى صحت الكفالة به فلا يؤدي إلى التنافي بخلاف بدل الكتابة لأنه وجب مع المنافي لأنه يسعى وهو عبد والأصل أن لا يكون للمولى على عبده دين فلم يكن بدل الكتابة دينا مطلقا إذ الدين ما لا يمكن المدين الخروج عنه إلا بالقضاء أو الإبراء ودين الكتابة يمكنه الخروج عنه بالعجز وإطلاق لفظ المال يتناول أنواعه حتى الحيوان وإن لم يكن معينا بعد أن يكون معلوم الجنس ولا يبالى بجهالة الوصف كالجودة والرداءة لأنها يسيرة ولا بجهالة النوع لأنه معاوضة المال بغير المال فشابه النكاح والطلاق والصلح عن دم العمد وإنما لم تمنع الجهالة اليسيرة من صحة هذه العقود لأنه يجري التسامح فيها فلا تكون مانعة من التسليم والتسلم والفساد باعتباره ولهذا لو عقد على ملك الغير ولم يجز صاحبه تجب قيمته ولا يفسخ العقد مع أن القيمة مجهولة بخلاف البيع قال رحمه الله ( ولو علق عتقه بأدائه صار مأذونا ) أي