@ 94 @ لو علق المولى عتق العبد بأداء العبد أو بأداء المال صار العبد مأذونا له في التجارة لدلالة حاله على ذلك لأنه حثه على أداء المال ولا يتمكن من ذلك إلا بالاكتساب ولم يرد به الاكتساب بالتكدي لأنه أمارة الخساسة فتعين التجارة لأنها هي المعتادة ولا يصير مكاتبا لأن صيغته التعليق وهو أن يقول إن أديت إلي ألفا فأنت حر أو نحوه فتعليق عتقه بأداء المال كتعليقه بسائر الشروط وهذا لا يحتاج فيه إلى قبول العبد ولا يبطل بالرد وللمولى أن يبيعه والكتابة توجب المال على العبد بالقبول فيثبت المال له بمقابلة ما حصل للمكاتب من ملك اليد والكسب وهنا لم يجب من المال على العبد شيء لعدم ملك اليد والكسب ثم إن قال إن أديت إلي يقتصر على المجلس وعن أبي يوسف أنه لا يقتصر حتى لو باعه ثم اشتراه وأدى يجبر على القبول ويعتق لأنه تعليق محض فلا يقتصر على المجلس كما في التعليق بسائر الشروط وكما إذا قال متى أديت أو إذا أديت , وجه الظاهر أن هذا بمنزلة التعليق بمشيئة العبد لتخيره بين الأداء والامتناع ولو قال إن شئت فأنت حر يتوقف به فكذا هذا بخلاف متى وإذا لأنهما للوقت على ما بينا في الطلاق قال رحمه الله ( وعتق بالتخلية ) ومعنى هذا الكلام أن العبد إذا أحضر المال بحيث يتمكن المولى من قبضه وخلى بينه وبين المال أجبره الحاكم ونزله قابضا بذلك وحكم بعتق العبد قبض أو لا وهو تفسير الإجبار في سائر الحقوق وقال زفر لا يجب على المولى القبول ولا يجبر عليه وهو القياس لأنه تعليق العتق بالشرط ولهذا لا يتوقف على قبول العبد ولا يحتمل الفسخ ويمكنه أن يبيعه قبل الأداء ولا يصير العبد أحق بأكسابه ولو أبرأه المولى لا يعتق ولا يعتبر إبراؤه ولو تبرع به غيره وأدى عنه لم يعتق ولو حط عنه البعض بطلبه وأدى الباقي لم يعتق ولو مات وترك مالا فهو للمولى ولو مات المولى لا يعتبر أداؤه إلى الورثة ولا يتبعه أولاده فإذا كان تعليقا فلا يجبر على الحنث كما إذا علقه بغيره من الشروط فإذا لم يقبل المولى لم يعتق لأن الشرط أداء متصل بقبوله لمكان قوله إلي فلا يتم بفعل العبد وحده بخلاف المكاتب لأن الكتابة معاوضة والبدل فيها واجب فاحتجنا إلى جعل المولى قابضا ليتخلص عن عهدة الوجوب ولنا أن هذا اللفظ باعتبار الصورة تعليق وباعتبار المقصود معاوضة لأنه حثه على اكتساب المال ورغبه في الأداء بما جعل له فيه من العتق وهذا معنى الكتابة وهذا المال عوض من وجه حتى لو طلقها بهذه الصفة كان لازما وكان الطلاق بائنا وما تردد بين أمرين يوفر حظه عليهما فوفرنا عليه حكم التعليق ابتداء في حق تلك الأحكام رعاية للفظ ودفعا للضرر عن المولى ووفرنا عليه حكم الكتابة في الآخرة فأجبرنا المولى على القبول دفعا لضرر الغرور عن العبد لأنه لم يتحمل المشقة في اكتساب المال إلا لينال شرف الحرية نظير الهبة بشرط العوض فإنه جعل هبة ابتداء حتى اعتبر التقابض في العوضين وبطل بالشيوع وجعل تبعا انتهاء حتى يرد بخيار العيب والرؤية عملا بالشبهين ولو أدى البعض يجبر على القبول