@ 98 @ إلى النية في هذه الألفاظ لأنها صرائح فيه وتكون مطلقة لعدم تقييده على صفة فحاصله أن ألفاظه ثلاثة أنواع أحدها أن يصرح بالتدبير بأن يقول دبرتك أو يضيف الحرية إلى ما بعد موته كقوله أنت حر بعد موتي أو نحو ذلك وروى هشام عن محمد أنه إذا قال أنت مدبر بعد موتي يصير مدبرا للحال لأن المدبر اسم لمن يعتق عليه بعد موته فصار كقوله أنت حر بعد موتي والثاني أن يكون بلفظ التعليق كقوله إن مت فأنت حر ونحوه من القرآن بالموت أو التعليق به , والثالث أن يكون بلفظ الوصية بأن قال أوصيت لك برقبتك أو بعتقك لأن العبد لا يملك نفسه فكانت الوصية له وصية بالعتق وكذا لو أوصى له بثلث ماله لأن رقبته من جملة ماله فكان موص له بثلث رقبته وهو تمليك بعد الموت وتمليك العبد من نفسه إعتاق لأنه لا يملك نفسه فصار كأنه قال أنت حر بعد موتي قال رحمه الله ( فلا يباع ولا يوهب ) وقال الشافعي رحمه الله تعالى يجوز بيعه وغيره من التصرفات لما روي عن جابر أن { رجلا أعتق غلاما له عن دبر منه فاحتاج فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا فدفعه إليه } متفق عليه وفيما رواه النسائي { كان عليه دين فباعه النبي صلى الله عليه وسلم بثمانمائة درهم فأعطاه فقال له اقض دينك وأنفق على عيالك } ولأن التدبير تعليق العتق بالشرط ولا أثر له في المحل قبل وجود الشرط فلا يمنع جواز التمليك كما لو علقه بغيره من الشروط وكالمدبر المقيد ولأن التدبير وصية حتى يصح بلفظ الوصية ويعتبر من الثلث والوصية لا تمنع الموصي من التصرف ولنا رواية ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { إن المدبر لا يباع ولا يوهب ولا يورث وهو حر من الثلث } احتج به الطحاوي وغيره من الأئمة وروى أبو الوليد الباجي أن عمر رضي الله عنه رد بيع المدبر في ملأ خير القرون وهم حضور متوافرون وهو إجماع منهم أن بيع المدبر لا يجوز ولأنه وجد فيه سبب العتق وقد تعلق بمطلق موت المولى فلا يجوز بيعه كأم الولد وهذا لأنه يعتق بعد الموت بهذا الكلام لا بكلام آخر فجعله سببا للحال أولى من جعله سببا بعد الموت لقيام الأهلية في الحال وزوالها بهذا الموت ولا يقال إنها موجودة حكما بعد الموت كما قلنا في رجل علق طلاق امرأته بالشرط فوجد الشرط وهو مجنون لأنا نقول الشيء إنما يعتبر موجودا حكما إذا أمكن وجوده حقيقة ولا إمكان هنا لاستحالة وجود الفعل من الميت ولأن هذا الحكم لا يثبت إلا إذا حكم الشرع بموته ومتى حكم بموته استحال أن يحكم بحياته لإفضائه إلى التناقض بخلاف ما إذا جن لأنه أهل للتصرف في الجملة ألا ترى أنه يعتق عليه قريبه بالملك ويمكن وجود الشرط وهو أهل أيضا فأمكن اعتباره حكما بخلاف ما نحن فيه لأنه لا يمكن جعله سببا بعد الموت لأنه حال زوال الأهلية فكان سببا في الحال وأخرنا الحكم مع انعقاد السبب كما في البيع بشرط الخيار وهذا هو القياس في سائر التعليقات إلا أنه وجد المانع من السببية وهو انعقاده يمينا واليمين تصرف آخر يمنع الحكم لأنه يعقد للمنع من مباشرة الشرط والمانع من الشرط مانع من الحكم المتعلق به فيضاد وقوع الجزاء وضد الشيء لا يكون سببا له لأن أدنى درجات السبب أن يكون مفضيا إلى المسبب فما ظنك إذا كان منافيا له وإنما يكون سببا إذا انتقض اليمين بالحنث وأمكن جعله سببا في ذلك الوقت لبقاء أهلية التصرف وها هنا لم ينعقد تصرفا آخر في الحال فبقي سببا في الحال فلا يجوز إبطاله لأنه تعلق به حق العبد وهذا لأن حقيقة الحرية لا تقبل الإبطال فكذا حق الحرية وسببها كالاستيلاد ولأنه وصية إثبات الخلافة في ملكه للموصى له مقدما على الوارث فاعتبر سببا في الحال لإثبات الخلافة كالقرابة وما رواه حكاية حال فلا يمكن الاحتجاج به لأنه يحتمل أنه كان مدبرا مقيدا ويحتمل أنه باع منفعته بأن آجره والإجارة تسمى بيعا