@ 102 @ حنفي عن بيع أم الولد فقال يجوز بيعها لأن بيعها كان جائزا قبل العلوق بالإجماع فنحن على هذا الإجماع حتى ينعقد إجماع آخر لأن ما ثبت باليقين لا يزول إلا بيقين مثله فتحير الحنفي فإنه لا يقبل القياس وخبر الواحد لا يوجب اليقين فقال أبو سعيد أجمعنا على عدم جواز بيعها بعد العلوق فإن في بطنها ولدا حرا فنحن على هذا الإجماع حتى ينعقد إجماع آخر فتحير داود وانقطع فلما رأى وهنه ووهن أصحابه في الفقه ترك الخروج إلى الحج وجلس للتدريس فاجتمع أصحاب داود عند أبي سعيد وكان على ذلك حتى سمع ليلة مناديا يقول { فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض } فما لبث ساعة أن قرع إنسان بابه وأخبره بموت داود فاستقر أمره بعد ذلك قال رحمه الله ( وتوطأ وتستخدم وتؤجر وتزوج ) لبقاء ملكه وولاية هذا التصرف تستفاد به فصارت كالمدبر ولا يثبت نسب ولدها في أول مرة إلا أن يعترف به وقال الشافعي رحمه الله يثبت نسب ولدها إذا اعترف بالوطء وإن عزل عنها إلا أن يدعي أنه استبرأها بعد وطئها بحيضة لأنه لما ثبت النسب بالعقد فلأن يثبت بالوطء وأنه أقوى إفضاء أولى ولنا أن وطء الأمة يقصد به قضاء الشهوة دون الولد لوجود ما يمنع من الولد وهو سقوط تقومها أو نقصان قيمتها أو الاستنقاص بأولاد الأمة عادة أو خساسة المحل فإن النفوس الأبية تستنكف عن وطئهن فضلا عن طلب الولد منهن وإنما يتفق ذلك لبعض الناس لغلبة الشهوة والقياس على النكاح ممتنع لأن المقصود من النكاح التوالد ولهذا يثبت نسبه منه وإن لم يطأها لوجود الفراش القوي ولهذا لا ينفرد بالعزل والاستبراء بحيضة لا يفيد لأن الحامل تحيض عنده فأي فائدة في اشتراطه وروى الطحاوي بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان له جارية يطؤها فحملت فقال ليس مني إني أتيتها إتيانا لا أريد به الولد وعن عمر أنه كان يعزل عن جاريته فجاءت بولد أسود فشق عليه فقال ممن هو فقالت من راعي الإبل فحمد الله وأثنى عليه ولم يلتزمه ولو اعترف بالحمل فإن جاءت به لستة أشهر ثبت نسبه منه للتيقن بوجوده وقت الإقرار ولا فرق في ذلك بين أن يكون حيا أو ميتا بعد ما استبان خلقه وإن جاءت به لأكثر لم يثبت قال رحمه الله ( فإن ولدت بعده ثبت بلا دعوة بخلاف الأول ) أي إذا ولدت ولدا بعد الأول ثبت نسبه بلا دعوة منه لأنه لما ادعى الولد الأول تعين الولد مقصودا منها فصارت فراشا له وقال عليه الصلاة والسلام { الولد للفراش } وصارت كالمنكوحة ولهذا لو أعتقها المولى أو مات عنها يجب عليها العدة بثلاث حيض هذا إذا لم تحرم عليه أما إذا حرمت عليه بوطء أمها ونحوه لم يثبت إلا بالدعوة لانقطاع الفراش قال رحمه الله ( وانتفى بنفيه ) أي انتفى نسب ولد أم الولد بعد ما اعترف بالأول بمجرد نفيه من غير لعان لأن فراشها ضعيف حتى يملك نقله بالتزويج بخلاف المنكوحة حيث لا ينتفي نسب ولدها إلا باللعان لتأكد الفراش ألا ترى أنه لا يملك إبطاله بالتزويج وذكر في النهاية معزيا إلى المبسوط فقال إنما يملك نفيه ما لم يقض القاضي به أو لم يتطاول ذلك فأما إذا قضى القاضي به فقد لزمه على وجه لا يملك إبطاله وكذا بعد التطاول لأنه وجد منه دليل الإقرار من قبول التهنئة ونحوه فيكون كالتصريح بالإقرار ومدة التطاول ما ذكرنا في باب اللعان على اختلافهم ولو أعتقها ثم جاءت بولد إلى سنتين لزمه ولا ينتفي بنفيه لأن فراشها قد تأكد بالحرية ولهذا لا يملك نقله بالتزويج وليس له أن يتزوج أختها عند أبي حنيفة رحمه الله ما دامت في العدة وعلى هذا لو مات فجاءت بولد لأقل من سنتين ثبت ولزم لما قلنا ثم اعلم أنه لا يلزمه أن يقر بنسب ولد الجارية في الحكم لما ذكرنا وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإن كان وطئها وحصنها ولم يعزل عنها يلزمه أن يقر به ويدعي أنه منه لأن الظاهر أنه منه لانتفاء الزنا لا سيما عند التحصين