@ 104 @ مدبر النصراني يسعى في قيمته لما ذكرنا في أم الولد قال رحمه الله ( وإن ولدت بنكاح فملكها فهي أم ولده ) أي إذا تزوج أمة فولدت له ثم ملكها صارت أم ولد له وقال الشافعي رحمه الله لا تصير أم ولد له ولو استولدها بملك يمين ثم استحقت ثم ملكها صارت أم ولد له عندنا وله فيها قولان قوله صلى الله عليه وسلم { أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة عن دبر منه } شرط لثبوت العتق لها أن تكون الولادة من سيدها وهذه ولدت من زوجها لا من سيدها ولأنها علقت برقيق فلا تكون أم ولد له كما لو علقت من الزنا ثم ملكها الزاني وهذا لأن ثبوت أمومية الولد باعتبار علوق الولد حرا لأنه جزء الأم في تلك الحالة والجزء لا يخالف الكل ولنا أن السبب هو الجزئية على ما ذكرنا والجزئية تثبت بينهما بنسبة الولد إلى كل واحد منهما كملا وقد ثبت النسب فتثبت الجزئية بينهما بواسطة انتساب الولد إليهما بخلاف ولد الزنا فإنه لا نسبة له إلى الزاني نظيره من اشترى أخاه من أبيه أو عمه من الزنا حيث لا يعتق عليه لأنه ينسب إليه بواسطة نسبته إلى الأب أو الجد وهي غير ثابتة وإنما يعتق عليه ولده من الزنا بالملك لأنه جزؤه حقيقة بغير واسطة بخلاف العتق والتدبير قبل الملك فإن ذلك لغو شرعا إذ لا عتق فيما لا يملك ابن آدم فلا يظهر حكمه بعد الملك وهذا النسب متقرر شرعا ولا معتبر بما ذكر من جزئية الجنين لأنه لو أعتق ما في بطنها لم يثبت لها حق العتق ولا حقيقته ولو كان لأجل الاتصال بها لثبتت ولا حجة له بما روي لأنه لا نص فيه على أن العلوق وجد في ملكه وهو نظير ملك القريب فإنه لا يشترط لعتقه أن يكون حادثا في ملكه وفيما إذا ولدت بالزنا خلاف زفر وهو القياس وجوابه ما بينا ولو طلقها فتزوجت بغيره فولدت منه ثم اشتراها وأولادها كلهم تصير أم ولد له ويعتق ولدها منه وولدها من غيره يجوز بيعه ولا يكون بمنزلة أمه خلافا لزفر رحمه الله بخلاف الولد الحادث في ملكه حيث يكون حكمه حكم أمه بالاتفاق وإن وطئ جارية ابنه فجاءت بولد فادعاه الأب ثبت نسبه منه وصارت أم ولد له وعليه قيمتها وليس عليه عقرها ولا قيمة ولدها وقد ذكرناها في النكاح ويشترط لصحة دعوة الأب أن يكون له ولاية التملك من وقت العلوق إلى وقت الدعوة حتى لو حبلت في غير ملك الابن أو حبلت في ملكه ثم أخرجها عن ملكه ثم ردها إلى ملكه أو جن الأب أو كان رقيقا أو كافرا فأفاق أو عتق أو أسلم فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من ذلك الوقت لم تصح دعوة الأب إلا أن يصدقه الابن فإن صدقه الابن ثبت نسبه منه ولا يملك الجارية ويعتق الولد على الابن لزعمه أنه ملك أخاه وكذا لو كانت الجارية أم ولد الابن أو مدبرته لم تصح دعوة الأب لعدم قبول النقل إلى ملك الأب ولو وطئ أب الأب مع قيام ولاية الأب لا يثبت النسب منه لأنه لا ولاية للجد حال قيام ولاية الأب وإن زالت ولاية الأب بالموت أو الرق أو الكفر أو الجنون تصح دعوة الجد لأن المصحح ثبوت الولاية للجد من وقت العلوق إلى وقت الدعوة كما ذكرنا في الأب وقد وجد حتى لو لم يوجد ملك الحافد في بعض هذه المدة أو لم يكن الجد أهلا للولاية في بعضها لا تصح دعوته قال رحمه الله ( ولو ادعى ولد أمة مشتركة ثبت نسبه ) لاحتياج الولد إلى النسب لأنه صادف ملكه في النصف فتصح دعوته فيه ويثبت نسبه فيه فإذا ثبت نسبه فيه ثبت في الباقي ضرورة أنه لا يتجزأ لما أن سببه لا يتجزأ وهو العلوق إذ الواحد لا يخلق من ماء رجلين ولا فرق في ذلك بين أن يكون الدعوى في المرض أو في الصحة لأنه من الحاجة الأصلية على ما بينا قال رحمه الله ( وهي أم ولده ) لأن الاستيلاد لا يتجزأ عندهما وعند أبي حنيفة رضي الله عنه يصير نصيبه أم ولد له ثم يتملك نصيب صاحبه إذ هو قابل للتملك إذ لم يحصل لها شيء من أسباب الحرية قبل كالتدبير وغيره قال رحمه الله ( ولزمه نصف قيمتها ) لأنه تملك نصيب صاحبه لما استكمل الاستيلاد وتعتبر قيمتها يوم العلوق لأن أمومية الولد ثبتت من ذلك الوقت ولا يختلف بين أن يكون موسرا أو معسرا لأنه ضمان تملك بخلاف ضمان العتق على ما عرف في موضعه قال رحمه الله ( ونصف عقرها ) أي لزمه نصف عقرها لأنه وطئ جارية مشتركة إذ ملكه ثبت بعد الوطء حكما للاستيلاد فيتعقبه الملك في نصيب صاحبه بخلاف الأب إذا استولد جارية ابنه حيث لا يجب عليه العقر لأن الملك هناك يثبت شرطا للاستيلاد فيتقدمه فصار واطئا ملك نفسه وإنما كان كذلك لأن ماله من الحق لا يكفي للاستيلاد لأنه حق تملك لا حقيقة ملك ولا حقه فلهذا