@ 105 @ يجوز له أن يتزوجها بخلاف الشريك فإن له حقيقة الملك في النصف فيكفي لصحة الاستيلاد فلا حاجة إلى النقل قال رحمه الله ( لا قيمته ) أي لا تلزمه قيمة الولد لأنه علق حر الأصل إذ النسب يثبت مستندا إلى وقت العلوق والضمان يجب في ذلك الوقت فيحدث الولد على ملكه ولم يعلق شيء منه على ملك شريكه قال رحمه الله ( ولو ادعياه معا ثبت نسبه منهما ) ومعناه إذا حبلت في ملكهما وكذا إذا اشترياها حبلى لا يختلف في حق ثبوت النسب منهما وإنما يختلف في حق وجوب العقر والولاء وضمان قيمة الولد حتى لا يجب على كل واحد منهما العقر لصاحبه لعدم الوطء في ملكه ويجب عليه نصف قيمة الولد إن كان المدعي واحدا ويثبت لكل واحد منهما فيه الولاء لأنه تحرير على ما عرف في موضعه وقال الشافعي رحمه الله يرجع إلى قول القافة لأن إثبات النسب من شخصين مع علمنا أن الولد لا يخلق من ماءين متعذر وقد { سر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول القائف في أسامة بن زيد } ولأن النسب مما لا يتجزأ فلا يتصور فيه الشركة كالنكاح ولنا كتاب عمر رضي الله عنه إلى شريح رحمه الله لبسا فلبس عليهما ولو بينا لبين لهما هو ابنهما يرثهما ويرثانه وهو للباقي منهما وكان ذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير وهو مذهب علي وابن عباس وزيد بن ثابت ولأنه رجم بالغيب والله تعالى هو المنفرد بعلم الغيب ويعلم ما في الأرحام ولأن فيه قذفا للمحصنات ولهذا صار قذفا في غير هذه الحالة إجماعا ولأن قول القائف لو كان معتبرا شرعا لرجع إليه في اللعان بنفي الولد ولم ينف الولد بالجهل وهذا دليل على أن قوله غير معتبر ولأنه من أحكام الجاهلية قال الله تعالى { أفحكم الجاهلية يبغون } قالت عائشة رضي الله عنها كانت أنكحتهم على أربعة أنحاء منها أن رهطا كانوا يجتمعون على امرأة فإذا أتت بولد دعوا بقائف فألحقه بأشبههم وذلك باطل بما تلونا ولأن القائف في اللغة هو الذي يقول الباطل قال الشاعر وطال حذاري خيفة البين والنوى ومن قائف في قوله يتقول أي يقول الباطل وسرور النبي صلى الله عليه وسلم كان لقطع طعن المشركين لأنهم كانوا يطعنون في نسب أسامة بن زيد لاختلاف لونهما وكانوا يعتقدون أن القائف يعلم ذلك ولما مر مجزز المدلجي عليهما فقال هذه الأقدام بعضها من بعض انقطع طعنهم ولزم الحجة على زعمهم فسر عليه الصلاة والسلام لذلك لا لأن قول القائف حجة شرعا ولأنه حكاية حال فلا يمكن الاحتجاج به على ما عرف في موضعه يحققه أنه عليه الصلاة والسلام لم يثبت نسبه به ولم يجعل قوله حجة فيه لأن نسبه كان ثابتا قبل ذلك فكيف يصح الاستدلال به على ثبوت النسب وهو لم يثبت به شيء ولأن الشبه لا يوجب ثبوت النسب ولا عدم الشبه يوجب انتفاءه لأن الله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ألا ترى أن الرجل الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم { إن امرأتي ولدت غلاما أسود فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لك إبل فقال نعم قال ما ألوانها قال حمر قال هل فيها من أورق فقال إن فيها لورقا فقال مم ترى ذلك جاءها قال من عرق نزعها فقال صلى الله عليه وسلم فلعل هذا عرق نزعه } رواه الجماعة ولم يرخص له عليه الصلاة والسلام في نفيه لعدم الشبه ولم يعول عليه حكما ما فدل على أن ذلك ليس بشيء ولأنهما استويا في سبب الاستحقاق فيستويان في الاستحقاق والنسب وإن كان لا يتجزأ لكن يتعلق به أحكام متجزئة كالميراث والنفقة والحضانة والتصرف في المال وأحكام غير متجزئة كالنسب وولاية الإنكاح فما يقبل التجزئة يثبت بينهما على التجزئة وما لا يقبلها يثبت في حق كل واحد منهما على الكمال كأنه ليس معه غيره إلا إذا وجد المرجح في حق أحدهما فلا يعارضه المرجوح كما إذا كان أحدهما أبا الآخر لأن للأب حقا في مال ابنه أو يكون أحدهما ذميا والآخر مسلما لأن الإسلام يعلو ولا يعلى والحر أولى من العبد والمرتد أولى من الذمي والكتابي أولى من المجوسي قال رحمه الله ( وهي أم ولدهما ) لأن دعوة كل واحد منهما في نصيبه في الولد معتبرة راجحة على دعوة صاحبه لقيام المرجح فتصح دعوته فيه فتتبعه أمه فيصير نصيبه فيها أم الولد له تبعا لولدها قال رحمه الله ( وعلى كل واحد نصف العقر ) لأن الوطء في المحل المعصوم سبب للضمان