@ 116 @ رجوع ولا رجوع في الأيمان وعن ابن عباس أنه كان يجوز الاستثناء المنفصل لقوله تعالى { واذكر ربك إذا نسيت } أي إذا نسيت الاستثناء موصولا فاستثن مفصولا ولا يؤدي هذا القول إلى أن تكون العقود الشرعية كلها غير ملزمة وإخراجها من أن تكون مقيدة لأحكامها لأنه يبيع أو يتزوج أو يطلق ثم يستثني أي وقت شاء فلو كان هذا يصح لما احتيج إلى الزوج الثاني حتى تحل للأول فيما إذا طلقها ثلاثا بل كان يؤمر بالاستثناء حتى تبطل الطلقات الثلاث به وكذا بين الله تعالى ورسوله أحكام الحنث في الأيمان ولو كان الاستثناء المفصول جائزا لأمر الله به حتى لا يلزمه الحنث ولا الإثم ومعنى الآية إذا نسيت في أول كلامك فاذكره في آخره موصولا وروي أن محمد بن إسحاق صاحب المغازي كان عند المنصور فكان يقرأ عنده المغازي وأبو حنيفة رضي الله عنه كان حاضرا عنده فأراد أن يغري الخليفة عليه فقال إن هذا الشيخ يخالف جدك في الاستثناء المنفصل فقال له أبلغ من قدرك أن تخالف جدي فقال إن هذا يريد أن يفسد عليك ملكك لأنه إذا جاز الاستثناء المنفصل فبارك الله لك في عهودك إذا فإن الناس يبايعونك ويحلفون ثم يخرجون ويستثنون ثم يخالفون ولا يحنثون فقال نعم ما قلت وغضب على محمد بن إسحاق وأخرجه من عنده وقال لأبي حنيفة رضي الله عنه استر هذا علي ثم إن الاستثناء مبطل للكلام ومخرج له من أن يكون عزيمة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وعند أبي يوسف رحمه الله هو بمعنى الشرط وعند مالك رحمه الله لا عمل للاستثناء بل يلزمه حكم اليمين وغيره لأن الأمور كلها بمشيئة الله تعالى ولا يتغير بذكره حكم الأول وإنما يذكر تبركا والحجة عليه ما روينا وفي قوله تعالى حكاية عن قول موسى للخضر عليهما السلام { ستجدني إن شاء الله صابرا } ما يرد قوله لأنه لم يصبر ولم يعاتب على ذلك ولو كان كما قاله لعوتب لأن الوعد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كالعهد من غيرهم وأراد بقوله بر عدم الانعقاد لأن فيه عدم الحنث كالبر فأطلق عليه والله سبحانه وتعالى أعلم . ( باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ) اعلم أن الأيمان عندنا مبنية على العرف وعند الشافعي على الحقيقة لأن الحقيقة أحق بالإرادة