@ 117 @ وعند مالك على معاني كلم القرآن لأنه نزل على أصح اللغات وأفصحها قلنا إن غرض الحالف ما هو المعهود المتعارف عنده فتقيد بغرضه ولهذا لو حلف لا يجلس على الفراش أو على البساط أو لا يستضيء بالسراج لا يحنث بجلوسه على الأرض ولا بالاستضاءة بالشمس قال رحمه الله ( حلف لا يدخل بيتا لا يحنث بدخول الكعبة والمسجد والبيعة والكنيسة والدهليز والظلة والصفة ) لأن البيت ما أعد للبيتوتة وهذه البقاع ما بنيت لها وقيل إذا كان الدهليز بحيث لو أغلق الباب يكون داخلا وهو مسقف يحنث لأنه يبات فيه عادة والظلة هي الساباط الذي يكون على باب الدار ولا يكون فوقه بناء وهي ليست ببيت لأنه لا يبات فيها وكذا إذا كان فوقها بناء إلا أن مفتحه إلى الطريق لا يحنث إذا كان عقد يمينه على بيت شخص بعينه لأنه ليس من جملة بيته وذكر صاحب الحصر أن الظلة هي التي أحد طرفي جذوعها على هذه الدار وطرفها الآخر على حائط الدار المقابل وفي المغرب الظلة كل ما أظلك من بناء أو جبل أو سحاب أي سترك وألقى ظله عليك , وقول الفقهاء ظلة الدار يريدون بها السدة التي فوق الباب وفي طلبة الطلبة وهي التي تظل عند باب الدار وفي الصحاح كهيئة الصفة وفي الجامع الصغير يحنث بدخول الصفة لأنها تبنى للبيتوتة فيها في الصيف قيل هذا على عرف أهل الكوفة لأن صفافهم كانت ذات حوائط أربعة والظاهر من عرف ديار صاحب هذا المختصر لا تبنى على هيئة البيوت بل تبنى ذات حوائط ثلاثة على ما هو المعتاد فلا تكون بيتا فلهذا قال لا يحنث ويمكن أن لا يحنث مطلقا عنده كما ذكر في المبسوط أنها لا يطلق عليها اسم البيت بل ينفى عنها فيقال هذه صفة وليست ببيت وقال صاحب النهاية الأصح عندي أن يحنث لأن البيت اسم لشيء مسقف مدخله من جانب واحد وهو مبني للبيتوتة فيه وهذا موجود في الصفة إلا أن مدخلها أوسع من مدخل البيوت المعروفة فكان اسم البيت متناولا لها فيحنث بسكناها إلا أن يكون نوى البيوت دون الصفاف فحينئذ يصدق بينه وبين الله تعالى لأنه خص العام بنيته قال رحمه الله ( وفي دار بدخولها خربة وفي هذه الدار يحنث وإن بنيت دارا أخرى بعد الانهدام ) أي في حلفه لا يدخل دارا لا يحنث بدخول الدار الخربة وفيما إذا قال لا أدخل هذه الدار يحنث إذا دخلها بعدما انهدمت ولو بنيت دارا أخرى بعد ذلك لأن الدار اسم للعرصة في كلام العرب يقال دار عامرة ودار غامرة قال لبيد : عفت الديار محلها فمقامها بمنى تأبد غولها فرجامها وقال النابغة : يا دار مية بالعلياء فالسند أقوت وطال عليها سالف الأمد والبناء وصف فيها غير أن الوصف في المعين لغو إن لم يكن داعيا إلى اليمين وحاملا عليها وإن كانت حاملة على اليمين تعتبر الصفة فتتقيد بها اليمين كمن حلف لا يأكل هذا البسر أو هذا الرطب فصار تمرا أو رطبا فأكله لا يحنث إلا إذا كانت الصفة مهجورة شرعا فحينئذ لا تعتبر وإن كانت حاملة كمن حلف لا يكلم هذا الصبي