@ 120 @ إذا كان ساكنا في عيال غيره كالابن في بيت أبيه أو بالعكس أو الزوجة في بيت الزوج لا يحنث بترك المتاع لأن المعتبر فيه سكنى نفسه لا غير . هذا إذا كانت اليمين بالعربية وإن كانت بالفارسية فخرج هو على عزم أن لا يعود ومتاعه فيها لا يحنث وإن كان من عزمه أن يعود يحنث قال رحمه الله ( بخلاف المصر ) أي بخلاف ما لو كان اليمين على المصر فخرج بنفسه وترك متاعه وأهله فيه لم يحنث لأنه لا يعد ساكنا في المصر الذي انتقل عنه بخلاف الأول فإن السوقي طول نهاره في السوق ويقول اسكن سكة كذا روي ذلك عن أبي يوسف والقرية كالمصر في الصحيح ثم قال أبو حنيفة رحمه الله فيما إذا حلف لا يسكن هذه الدار أو البيت أو المحلة لا بد من نقل المتاع كله حتى لو بقي وتد يحنث لأن السكنى تثبت بالكل فتبقى ببقاء شيء منه وقد صار هذا أصلا له حتى قال بقاء صفة السكون في العصير يمنع من صيرورته خمرا وبقاء مسلم واحد في دار ارتد أهلها يمنع من صيرورتها دار حرب فإن قيل الشيء ينتفي بانتفاء جزء منه كالعشرة والدينار مثلا ينتفي هذا الاسم بانتفاء جزء منه فكان ينبغي أن تنتفي السكنى هنا بانتفاء البعض حتى لا يحنث إلا بترك الجميع قلنا إنما ينتفي الشيء بانتفاء بعضه إذا كان المجموع من الأجزاء كالعشرة ونحوه وأما إذا كان من الأفراد فلا ينتفي بانتفاء بعضه كالرجال لا ينتفي بانتفاء بعض الرجال فإنه يبقى بعد ذلك رجال أيضا والسكنى من هذا القبيل لأنه يبقى ساكنا باعتبار البعض وقال مشايخنا رحمهم الله هذا إذا كان الباقي يتأتى به السكنى وأما إذا بقي مكنسة أو وتد أو قطعة حصير فلا يحنث لأنه لا يعد ساكنا فيها وقال محمد رحمه الله يعتبر نقل ما يقوم به السكنى لأن ما وراء ذلك ليس من السكنى قالوا هذا أحسن وأرفق بالناس وقال أبو يوسف رحمه الله يعتبر نقل الأكثر لأن نقل الكل قد يتعذر فلا يحنث إذا نقل الأكثر وإلا فيحنث وعليه الفتوى وهذا الاختلاف في الأمتعة وأما الأهل فلا بد من نقل الكل بالإجماع ولو انتقل إلى السكة أو إلى المسجد قالوا لا يبر استدلالا بما ذكره في الزيادات في كوفي انتقل بأهله ومتاعه إلى مكة ليستوطنها فاستوطنها ثم بدا له أن يعود إلى خراسان فمر بالكوفة يصلي فيها ركعتين لأن استيطانه للكوفة بطل بمكة وإن بدا له أن يعود إلى خراسان قبل أن يدخل مكة يصلي أربعا بالكوفة لأن استيطانه لها باق ما لم يستحدث وطنا آخر وقال أبو الليث هذا إذا لم يسلم الدار المستأجرة إلى أهلها وأما إذا سلم فلا يحنث وإن كان هو والمتاع في السكة أو في المسجد قال رحمه الله ( لا يخرج فأخرج محمولا بأمره حنث وبرضاه لا بأمره أو مكرها لا كلا يخرج إلا إلى جنازة فخرج إليها ثم أتى حاجة ) أي لو حلف لا يخرج من المسجد مثلا أو من غيره فأمر غيره فأخرجه محمولا حنث وإن لم يأمره فأخرجه برضاه أو أخرجه مكرها لم يحنث كما لا يحنث من حلف لا يخرج إلا إلى جنازة فخرج إليها ثم أتى حاجة أخرى لأن فعل المأمور ينتقل إلى الآمر فيكون مضافا إليه ولهذا لو أتلف مال إنسان بأمر صاحبه لا يضمن فصار كما إذا ركب دابة فخرجت به وفي الإكراه يضاف الفعل إلى المكره لعدم ما يوجب النقل وهو الأمر فلا يحنث بفعل غيره به ولا تنحل به اليمين في الصحيح لعدم فعله فصار كما إذا أخرجته الريح بخلاف ما إذا هدده فخرج هو بنفسه حيث يحنث لوجود الفعل منه وهو الخروج إلا أنه مكره وفعل المحلوف عليه لا يختلف بين أن يكون مكرها أو طائعا على ما ذكرناه في أول الكتاب فصار نظير من حلف لا يأكل فأكره