@ 122 @ أي لو حلف ليأتين زيدا أو البصرة أو نحو ذلك فلم يأته حتى مات حنث في آخر جزء من أجزاء حياته لأن شرط الحنث فوت الإتيان وهو لا يتحقق إلا بما ذكرنا لأن البر مرجو ما دام حيا قال رحمه الله ( ليأتينه إن استطاع فهو على استطاعة الصحة ) لأن الاستطاعة في العرف سلامة الأسباب والآلات وارتفاع الموانع الحسية فعند الإطلاق ينصرف إليه لأنه هو المعهود قال الله تعالى { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } والمراد بها الاستطاعة الحسية وقال الله تعالى { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } ويقال فلان يستطيع كذا والمراد بها سلامة الأسباب قال رحمه الله ( وإن نوى القدرة دين ) أي إن نوى حقيقة القدرة التي تقارن الفعل دين فيما بينه وبين الله تعالى لأن هذا الاسم يطلق عليها قال الله تعالى { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم } وقال تعالى { فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا } إلا أنه خلاف الظاهر فلا يصدقه القاضي وفي رواية يصدق قضاء أيضا لأنه نوى حقيقة كلامه فيصدق كيفما كان وهذا لأنه إذا نوى الحقيقة لا يخلو إما أن يكون خلاف الظاهر أو لا فإن لم يكن خلاف الظاهر يصدق قضاء وديانة باتفاق الروايات وإن كان خلاف الظاهر فيصدق ديانة قولا واحدا وهل يصدق قضاء أو لا ففيه روايتان وعلى إحداهما يخرج قوله لا يصدقه القاضي وهذا بخلاف ما إذا نوى المجاز حيث لا يصدق قضاء مطلقا إلا فيما فيه تشديد على نفسه على ما عرف وإذا نوى استطاعة الفعل لا يتصور حنثه أبدا لأنها لم تسبق الفعل قال رحمه الله تعالى ( لا تخرج إلا بإذني شرط لكل خروج إذن بخلاف إلا أن وحتى ) أي لو حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه يشترط الإذن في كل خروج حتى لو أذن لها مرة فخرجت ثم خرجت بغير إذنه مرة أخرى يحنث بخلاف ما إذا قال إلا أن آذن لك أو حتى آذن لك فإنه بالإذن مرة تنتهي اليمين حتى لو أذن لها مرة فخرجت ثم خرجت مرة أخرى بغير إذنه لا يحنث أما الأول وهو ما إذا قال إلا بإذني فلأنه استثنى خروجا بصفة وهو أن يكون الخروج ملصقا بالإذن لأن الباء للإلصاق فكل خروج لا يكون بتلك الصفة كان داخلا في اليمين وصار شرطا للحنث قال الله تعالى { وما نتنزل إلا بأمر ربك } أي لا يوجد نزول إلا بهذه الصفة ونظيره ما لو قال إن خرجت إلا بملحفة أو بقناع والحيلة في ذلك أن يقول لها كلما أردت الخروج فقد أذنت لك فإن قال ذلك ثم نهاها لم يعمل نهيه عند أبي يوسف خلافا لمحمد رحمهما الله ولو أذن لها في خرجة ثم نهاها عن تلك الخرجة يعمل نهيه بالإجماع ومحمد يعتبر العام بالخاص وأبو يوسف يقول يبطل اليمين بالعام لاستحالة بقائها مع إطلاق جميع الخروج بخلاف الخاص لأن اليمين باقية في حق غيرها فكذا يصح النهي ولو نوى الإذن مرة يصدق ديانة لا قضاء لأنه محتمل كلامه حتى لا يحنث في المرة الثانية إذا خرجت