@ 134 @ ( لا يشرب من دجلة على الكرع بخلاف من ماء دجلة ) أي لو حلف لا يشرب من دجلة فيمينه على الكرع حتى لو شرب بإناء لم يحنث حتى يكرع فيها كرعا بخلاف ما إذا حلف لا يشرب من ماء دجلة حيث يحنث بالشرب بالإناء وبغيره لأن كلمة من للتبعيض وحقيقته في الكرع وهو الشرط في الأول دون الثاني وقالا إذا شرب بالإناء أيضا يحنث لأنه المتعارف يقال يشرب أهل بغداد من دجلة والمراد الشرب بأي شيء كان وله أن كلمة من للتبعيض حقيقة وهي مستعملة فيه عرفا وشرعا { قال النبي صلى الله عليه وسلم لقوم نزل عندهم هل عندكم ماء بات في الشن وإلا كرعنا } والحقيقة مرادة ولهذا لو شرب كرعا يحنث ولو حنث بالشرب بإناء يلزم منه الجمع بين الحقيقة والمجاز وهو ممتنع وهما يقولان ليس فيه جمع بين الحقيقة والمجاز بل هو عمل بعموم المجاز وأبو حنيفة يقول الحقيقة مستعملة فلا يصار إلى المجاز والحق أن هذه المسألة مبنية على أن المجاز الراجح أولى عندهما من الحقيقة المستعملة فيصار إلى المجاز لذلك وعنده الحقيقة المستعملة أولى فلا يصار إلى المجاز وهو نظير اختلافهم فيمن حلف لا يأكل من هذه الحنطة ولو حلف لا يشرب من ماء البئر أو من ماء الجب بشربه بالإناء إجماعا لأنه لا يمكن فيه الكرع فتعين المجاز وإن كان يمكن الكرع فعلى الخلاف ولو تكلف وشرب بالكرع فيما لا يمكن الكرع لا يحنث لأن الحقيقة والمجاز لا يجتمعان ولو حلف لا يشرب من الفرات أو من ماء الفرات فعلى ما تقدم في دجلة وفاقا وخلافا ولو شرب من نهر يأخذ من الفرات لا يحنث في يمينه لا يشرب من الفرات لعدم الكرع في الفرات إجماعا لحدوث النسبة إلى غيره فانقطعت النسبة إلى الفرات ويحنث في يمينه لا يشرب من ماء الفرات لأن يمينه انعقدت على شرب ماء منسوب إلى الفرات ومثل هذا النسبة لم تنقطع بمثله ولو حلف لا يشرب ماء فراتا فهو على شرب ماء عذب من أي موضع كان لأنه عبارة عن العذب وقد جعله الله تعالى وصفا للماء قال الله تعالى { وأسقيناكم ماء فراتا } وكذلك لو قال لا أشرب من ماء فرات لما ذكرنا ولو حلف لا يشرب ماء هذا الكوز فصب ماؤه في كوز آخر فشربه لم يحنث لتبدل النسبة قال رحمه الله ( إن لم أشرب ماء هذا الكوز اليوم فكذا ولا ماء فيه أو كان فصب أو أطلق ولا ماء فيه لا يحنث وإن كان فصب حنث ) أي رجل قال لامرأته إن لم أشرب الماء الذي في هذا الكوز اليوم فأنت طالق وليس فيه ماء أو كان فيه ماء فصب قبل غروب الشمس أو أطلق اليمين أي لم يقل اليوم وليس في الكوز ماء لم يحنث في هذه الصور كلها وإن كان فيه فصب حنث أي في المطلق وهو ما إذا لم يقل اليوم فحاصله أن هذه المسألة على وجهين إما أن يكون مؤقتة باليوم أو لم تكن مؤقتة به وكل وجه على وجهين إما أن يكون فيه ماء فصب أو لا يكون فيه ماء أما في المؤقت لا يحنث في الوجهين لأنه إن لم يكن فيه ماء يستحيل الشرب منه واليمين على المحال لا تنعقد وكذلك إن كان فيه ماء فصب قبل الليل لأن البر في المؤقت يجب في آخر الوقت وعند