وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 135 @ ذلك يستحيل البر فيه فبطلت وأما إذا كانت اليمين مطلقة غير مؤقتة فإن لم يكن فيه ماء لا ينعقد اليمين لاستحالة البر للحال وإن كان فيه ماء انعقدت للتصور ثم يحنث بالصب لأن البر يجب عليه كما فرغ فإذا صب فقد فات البر فيحنث في ذلك الوقت كما لو مات الحالف والماء باق وهذا عندهما وقال أبو يوسف رحمه الله يحنث في الوجوه كلها غير أنه في المؤقت يحنث في آخر الوقت لأن التوقيت للتوسعة فلا يجب الفعل إلا في آخر الوقت فلا يحنث قبله وفي المطلق يحنث للحال إن لم يكن فيه ماء وإن كان فيه ماء يحنث عند الصب لأنه يجب عليه البر كما فرغ وقد تحقق عجزه للحال في الفارغ فيحنث في الحال وعند الصب في المشغول فيحنث في ذلك وعلى هذا الخلاف إذا كانت اليمين بالله تعالى وأصله أن من شرط انعقاد اليمين وبقائها التصور عندهما وعنده لا يشترط التصور بل محلها عنده خبر في المستقبل سواء كان قادرا عليه أو لم يكن ألا ترى أن اليمين على مس السماء وتحويل الحجر ذهبا تنعقد لأنه عقدها على خبر في المستقبل وإن لم يكن قادرا عليه وعندهما محلها خبر فيه رجاء الصدق لأن محل الشيء ما يكون قابلا لحكمه وحكم اليمين البر وهو لا يتحقق فيما ليس فيه رجاء الصدق فلا ينعقد أصلا كيمين الغموس ولا يقال يمكن أن تنعقد اليمين موجبة للبر على وجه يظهر في الخلف وهو الكفارة لأنا نقول شرط انعقاد السبب في حق الخلف احتمال الانعقاد في حق الأصل ولا احتمال هنا لعدم تصور البر فلا ينعقد ولا يقال يتصور أن يوجد الله تعالى الماء في الكوز فينعقد كما في اليمين على تحويل الحجر ذهبا لأنا نقول الماء الذي يوجده الله تعالى فيه غير محلوف عليه وإنما المحلوف عليه الماء الكائن فيه وقت اليمين وهو غير متصور الوجود لتحقق عدمه فيه بخلاف تحويل الحجر ذهبا ثم أبو يوسف رحمه الله فرق بين المطلق والمقيد في حق الحنث فحنثه في المقيد في آخر الوقت وفي المطلق إن لم يكن فيه ماء في الحال وإن كان فيه ماء فعند الصب وهما فرقا بين المطلق والمقيد فيما إذا كان في الكوز ماء فحنثاه عند الصب في المطلق فيه دون المقيد وقد ذكرنا في أثناء البحث ما يحصل به الفروق من المعاني يعرفه من تأمل فيه . قال رحمه الله ( حلف ليصعدن السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهبا حنث للحال ) وقال زفر رحمه الله لا ينعقد يمينه لأنه مستحيل عادة فأشبه المستحيل حقيقة ولو كانت منعقدة لما حنث في الحال لأنه في المتصور لا يحنث إلا عند تحقق اليأس من فعله وهو في آخر جزء من أجزاء حياته كما إذا حلف ليدخلن بصرة ونحوه ولنا أن البر متصور حقيقة لأن الصعود إلى السماء ممكن ألا ترى أن الملائكة يصعدونها وكذلك الجن قال الله تعالى حكاية عنهم { وأنا لمسنا السماء } الآية . وكذلك انقلاب الحجر ذهبا ممكن بتحويل الله تعالى فتنعقد يمينه موجبة للبر على وجه تخلفه الكفارة عند فواته كسائر المتصورات بخلاف مسألة الكوز فإنه يستحيل أن يشرب الماء من الكوز