@ 140 @ منذ حين ومنذ زمان ويستوي فيه المعرف والمنكر لأن ستة أشهر لما كانت معهودة انصرف المعرف إليها هذا إذا لم يكن له نية وأما إذا نوى شيئا فعلى ما نوى لأنه محتمل كلامه قال رحمه الله ( والدهر والأبد العمر ) لأن المعرف منهما يراد به الأبد عادة قال الله تعالى { هل أتى على الإنسان حين من الدهر } أي الأبد وقال عليه الصلاة والسلام { من صام الأبد فلا صيام له } أي عمره كله قال رحمه الله ( ودهر مجمل ) أي المنكر منه مجمل وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا هو كالحين والخلاف في المنكر خاصة هو الصحيح وأما المعرف بالألف واللام يراد به الأبد بالإجماع على ما بينا لهما أنه يستعمل استعمال الحين يقال ما رأيته منذ دهر ومنذ حين بمعنى واحد وأبو حنيفة رحمه الله توقف فيه وقال لا أدري ما الدهر والتوقف عند عدم المرجح من الكمال كما روي أنه عليه الصلاة والسلام { سئل عن خير البقاع فقال لا أدري حتى أسأل جبريل عليه السلام فسأل جبريل فقال لا أدري حتى أسأل ربي عز وجل فصعد إلى السماء ونزل فقال سألت ربي عن ذلك فقال خير البقاع المساجد وخير أهلها من يكون أول الناس دخولا وآخرهم خروجا } وسئل ابن عمر عن شيء فقال لا أدري ثم قال بعد ذلك طوبى لابن عمر سئل عما لا يدري فقال لا أدري فعلم أنه من الكمال والتورع وقيل إنما قال لا أدري تأدبا وحفظا للسانه عن التحدث في الدهر فإنه جاء في الخبر أنه عليه الصلاة والسلام قال { لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر } أي خالق الدهر وقيل وجد استعمال الناس فيه مختلفا فإن المعرف منه للأبد والمنكر يخالف ذلك فقال لا أدري ما الدهر لأن اللغات لا تدرك بالرأي فترك الخوض فيه بالقياس قال رحمه الله ( والأيام وأيام كثيرة والشهور والسنون عشرة ومنكرها ثلاثة ) وكذلك الجمع والأزمنة وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا في الأيام وأيام كثيرة سبعة والشهور اثنا عشر وما عداها للأبد والمنكر منها ثلاثة بالإجماع لأنه جمع ذكر منكرا فيتناول الأقل للتيقن به بخلاف منكر المعاوضات حيث يبطل بمثله لأنه يفضي إلى المنازعة للجهالة وأما المعرف بالألف واللام فالأصل فيه أنه لتعريف العهد إن كان ثم معهود وإن لم يكن فللجنس فإذا كان للجنس فلا يخلو إما أن ينصرف إلى أدنى الجنس أو إلى الكل ولا يتناول ما بينهما فإذا ثبت هذا فهما يقولان وجد العهد هنا في الأيام والشهور لأن الأيام تدور على سبعة والشهور على اثني عشر فينصرف إليه وفي غيرهما لم يوجد فيستغرق العمر وأبو حنيفة يقول إن أكثر ما يطلق عليه اسم الجمع عشرة وأقله ثلاثة فإذا دخلت عليه آلة التعريف استغرق الجميع وهو العشرة لأن الكل من الأقل بمنزلة العام من الخاص والأصل في العام هو العموم ما لم يقم الدليل على الخصوص فحملناه عليه ولا نسلم أن ما ذكراه معهود لأن انتهاءها لانتهاء أساميها لا لأنفسها وآلة التعريف إنما دخلت على الأيام والشهور ونحوها فانصرفت إلى تعريفها في أنفسها فصارت لأقصى ما يطلق عليه ذلك اللفظ فإن قيل آلة التعريف إذا دخلت على الأعيان تفيد تعريف الجنس لا تعريف العدد ألا ترى أن من حلف لا يشتري العبيد أو لا يتزوج النساء ينصرف إلى الجنس لا إلى العدد فوجب أن يكون كذلك قلنا العدد في الزمان معهود لأنه معدود عادة فصار صرفه إلى هذا المعهود أولى من صرفه إلى الجنس لأنه يتبادر إلى الذهن ولأنه لو حمل على العدد لحمل على العشرة فحينئذ يتنكر لعدم الأولوية وذلك لا يجوز بعد دخول آلة التعريف فيكون باطلا بخلاف الزمان فإن ابتداءه من وقت اليمين فلا يتنكر فإن قيل الجمع المحلى بآلة التعريف يحمل على الأدنى مع احتمال الكل كقوله لا أشتري العبيد ونحوه فلم حمل هاهنا على الكل قلنا الأصل في العموم الاستغراق إلا إذا تعذر فأمكن ذلك في الأزمان دون الأعيان لأن غرضه المنع عما يقدر عليه أو الحمل وهو لم يقدر أن يشتري الأفراد كلها في الأعيان فكيف يمنع نفسه عنه ولو امتنع عنه يضاف الامتناع إلى عدم القدرة لا إلى اليمين بخلاف الزمان فإنه يمكنه أن يمتنع في الكل وكذا بالفعل مرة في ذلك الزمان يحنث لأن من حلف لا يفعل شيئا في زمان ففعله مرة حنث كمن حلف لا يكلم فلانا شهرا فكلمه مرة وفي الأعيان لا يحنث حتى يفعل في كل فرد من أفراده فلو حمل على الاستغراق لما تصور حنثه فلا يحتاج أن يمنع نفسه عنه لعدم قدرته على الفعل في الكل وفي قوله لا أكلمه أياما كثيرة إنما انصرف إلى المعهود وهو العشرة