وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 153 @ بقربة مقصودة بل هو وسيلة إليها كالوضوء والسعي والنذر بما ليس بقربة مقصودة لا يجوز ولا يجب وإنما يجوز بقربة مقصودة ولها نظير من الواجبات في الشرع لأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى فإن لم يوجبه الشرع لا يوجبه العبد وجه الاستحسان أن هذه العبارة صارت كناية عن إيجاب الإحرام عرفا وشرعا إذ الناس تعارفوا التزام الإحرام بهذه العبارة { وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أخت عقبة حين نذرت أن تمشي إلى بيت الله الحرام أن تحرم بحجة أو عمرة } ولا فرق بين أن يكون الناذر في الكعبة أو خارجا منها لأن هذا اللفظ صار كناية عن التزام الإحرام والالتزام لا يختلف باختلاف الأماكن وكذا إذا قال علي المشي إلى مكة يلزمه الإحرام بأحدهما للعرف فإذا لزمه فله الخيار إن شاء مشى وهو أكمل وفيه إيفاء بما التزمه كما التزمه وقال عليه الصلاة والسلام { من حج ماشيا فله بكل خطوة حسنة من حسنات الحرم قيل وما حسنات الحرم قال واحدة بسبعمائة } ولأن هذا اللفظ وإن كان عبارة عن الالتزام لكن فيه نص على المشي وفي المشي فضيلة فتراعى تلك الصفة لفضيلتها بخلاف ما إذا نذر أن يضرب بثوبه حطيم الكعبة فإنه عبارة عن التزام التصدق به بمكة ولا يلزمه أن يضرب به الحطيم لعدم التقرب بالضرب وإن شاء ركب وذبح شاة لقوله عليه الصلاة والسلام { مرها فلتركب ولترق دما } وكانت نذرت أن تحج ماشية وذكر في النهاية معزيا إلى المبسوط أن من حلف بالمشي إلى بيت الله تعالى وهو ينوي مسجدا من المساجد سوى المسجد الحرام لم يلزمه شيء لأن المنوي من محتملات لفظه إذ المساجد كلها بيوت الله تعالى على معنى أنها تحررت عن حقوق العباد فكانت معدة لإقامة طاعته تعالى قال رحمه الله ( بخلاف الخروج أو الذهاب إلى بيت الله تعالى أو المشي إلى الحرم أو الصفا والمروة ) أي بخلاف ما إذا قال علي الخروج أو الذهاب إلى بيت الله تعالى أو علي المشي إلى الحرم أو إلى الصفا والمروة حيث لا يلزمه شيء بهذه العبارة وكذا إذا قال علي المشي إلى المسجد الحرام لا يلزمه شيء لأن التزام الحج أو العمرة بهذه العبارات غير متعارف واللزوم للعرف ولا يمكن إيجابه باعتبار حقيقة اللفظ فامتنع أصلا وهذا على إطلاقه قول أبي حنيفة رحمه الله وقالا في قوله علي المشي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام عليه حجة أو عمرة لأن الحرم والمسجد الحرام شامل للبيت فصار ذكره كذكره بخلاف الصفا والمروة لأنهما منفصلان عنه وجوابه ما ذكرنا أن المعتبر فيه العرف وليس فيه عرف ولا مدخل للقياس فيه ولهذا لا يلزمه بلفظة الذهاب والخروج وإن قال إلى بيت الله تعالى قال رحمه الله ( عبده حر إن لم يحج العام فشهدا بنحره بالكوفة لم يعتق ) أي لو قال لعبده إن لم أحج هذه السنة فأنت حر ثم قال حججت وشهد شاهدان أنه ضحى العام بالكوفة لم تقبل الشهادة ولا يعتق وقال محمد يعتق لأن هذه شهادة قامت على أمر معلوم وهو التضحية ومن ضرورته انتفاء الحج فيتحقق الشرط وهو عدم الحج ولهما أن هذه شهادة قامت على النفي فلا تقبل كما لو شهدا أنه لم يحج وهذا لأن الشهادة بالتضحية باطلة إذ لا مطالب لها وهي لا تدخل تحت الحكم أيضا فبقي النفي مقصودا والشهادة على النفي مقصودا باطلة فإن قيل الشهادة بالنفي إنما لا تقبل إذا لم يحط بها علم الشاهد وأما إذا أحاط بها فتقبل وهنا أحاط بها علم الشاهد لأن من ضرورة ثبوت التضحية انتفاء الحج فصار نظير شهادتهما على رجل أنه قال المسيح ابن الله ولم يقل قول النصارى وهو يقول وصلت به قول النصارى قبلت هذه الشهادة لإحاطة علم الشاهد به فكذا هنا بخلاف