@ 188 @ وما فوقه آجل وما دونه عاجل أصله مسألة اليمين فيما إذا حلف ليقضين دين فلان عاجلا فإن قضاه فيما دون الشهر بر وإلا فلا وحد التقادم في شرب الخمر أو السكر بغيرها انقطاع الرائحة خلافا لمحمد رحمه الله هو يجعله كغيره من الحدود على ما يجيء في موضعه والإقرار لا يمنع بالتقادم خلافا لزفر رحمه الله هو يعتبره بالبينة التي هي إحدى الحجتين وقال الشافعي رحمه الله لا تبطل الحدود بالتقادم ولأن الشهادة إنما صارت حجة باعتبار وصف الصدق وتقادم العهد لا يخل بالصدق فلا يخرج من أن يكون حجة كالإقرار وحقوق العباد ولنا قول عمر رضي الله عنه أيما قوم شهدوا في حد لم يشهدوا به عند حضرته فإنما هم شهود ضغن ولا شهادة لهم ولأن الشاهد متى عاين الزنا ونحوه فهو مخير بين حسبتين حسبة أداء الشهادة ليقام الحد فيحصل الانزجار قال الله تعالى { وأقيموا الشهادة لله } وحسبة الستر على المسلم فإن الشارع ندب إليه قال عليه الصلاة والسلام { من ستر على أخيه المسلم عورته ستر الله عليه عوراته يوم القيامة } وقال تعالى { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم } وتأخيرهم الأداء لا يخلو إما أن يكون للستر أو لا فإن كان للستر فالإقدام على الأداء بعد ذلك لضغينة حركتهم فيتهمون فيها ولا شهادة للمتهم وإن كان لا للستر صاروا آثمين فاسقين بالتأخير لأن أداء الشهادة من الواجبات وتأخيرها فسق ولهذا لو أخر الشهادة في حقوق العباد بعد طلب المدعي بلا عذر لا تقبل شهادته بخلاف الإقرار ولأن تهمة الضغينة لا تتصور فيه ولأنه لا يعادي نفسه ولأن الإقرار لا يبطل بالتهمة والفسق بخلاف حد القذف وحقوق العباد لأن الدعوى شرط فيها فالتأخير لعدم الدعوى إذ لا يصح بدونها فكانوا معذورين بالتأخير فإن قيل الدعوى شرط في السرقة ومع هذا لا تقبل الشهادة فيها بالتقادم قلنا الدعوى ليست بشرط في الحد وإنما تشترط للمال ولهذا لو شهد شاهدان على السرقة بدون الدعوى تقبل شهادتهما ويحبس السارق إلى أن يجيء المسروق منه وإنما لا يقطع لاحتمال أن يكون المسروق ماله لا يعرف السارق فيتهمون بالتأخير فلا تقبل شهادتهم ولأن السرقة تقام على وجه الاستسرار على غرة من المالك فيجب على من عرف إعلامه فيصير فاسقا بالكتمان ولأن الحكم يدار على كونه حقا لله تعالى فلا تعتبر التهمة في كل فرد من أفراده إذ التهمة أمر باطن لا يوقف عليه فيكتفى بالصورة لأن الحد يسقط بصورة الشبهة كما يسقط بمعناه فإن النكاح الفاسد يسقط بمعناه ودعواه تسقط بصورته ثم التقادم كما يمنع قبول الشهادة في الابتداء يمنع بعد القضاء حتى لو هرب بعدما ضرب بعض الحد ثم أخذ بعد تقادم العهد لا يقام عليه الحد لأن الإمضاء من القضاء في الحدود بدليل عمى الشهود وردتهم بعد القضاء قبل الإمضاء حيث يسقط الحد عن المشهود عليه ولا يجب الحد على الشهود لأن سقوط الحد عن الزاني لنوع شبهة ولا يصلح ذلك لإيجاب الحد على الشهود . قال رحمه الله ( ويضمن المال ) أي إذا لم تقبل شهادتهم بالسرقة المتقادمة في حق الحد لكونه حق الله تقبل في حق المال ويضمنه لأن التقادم يمنع الشهادة بالحد للتهمة ولا يمنع بالمال لعدم التهمة ولأن المال يثبت مع الشبهة أيضا فصار نظير ما لو شهد رجل وامرأتان بالسرقة فإنه يجب فيه المال ولا يجب القطع قال رحمه الله ( ولو أثبتوا زناه بغائبة حد بخلاف السرقة ) وكذا إذا أقر أنه زنى بغائبة لأنه عليه الصلاة والسلام { رجم ماعزا والغامدية حين أقرا بالزنا بغائبين } ولأن الزنا قد ثبت بالحجة فيجب الحد بخلاف ما إذا شهدوا أنه سرق من فلان الغائب حيث لا يجب الحد لأن الغيبة تفوت الدعوى وهي شرط في السرقة دون الزنا ولأنهم يشهدون في السرقة بثبوت الملك للغائب في المال المسروق منه ولا يقدرون على ذلك إلا بحضرته فإن قيل ينبغي أن لا يحد في الزنا أيضا حتى يحضر الغائب لاحتمال أن يدعي النكاح فيكون شبهة قلنا دعوى النكاح شبهة لاحتمال الصدق فتعتبر واحتمال الدعوى شبهة الشبهة فلا تعتبر ولأن اعتبارها يؤدي إلى سد باب الحدود ولا يقال ينتقض هذا بالقصاص إذا كان بين شريكين وكان أحدهما غائبا لا يتمكن الحاضر من الاستيفاء لاحتمال العفو من الغائب لأنا نقول العفو حقيقة المسقط واحتماله يكون شبهة المسقط