@ 189 @ لا شبهة الشبهة قال رحمه الله ( وإن أقر بالزنا بمجهولة حد وإن شهدوا عليه بذلك لا كاختلافهم في طوعها أو في البلد ولو على كل زنا أربعة ) أي لو أقر أنه زنى بامرأة لا يعرفها يجب عليه الحد وإن شهد عليه الشهود بذلك بأن قالوا زنى بامرأة لا نعرفها عليه الحد كما لا يجب عليه إذا اختلفوا في طواعيتها بأن قال اثنان أنه زنى بفلانة وأكرهها وقال آخران إنها طاوعته أو في البلد بأن قال بعضهم إنه زنى بها بالكوفة وبعضهم قال زنى بها بالبصرة وإن تم في كل زنا أربعة أما الأول وهو ما إذا أقر أنه زنى بمجهولة فلانة لو كانت امرأته أو أمته لعرفها ولأنه لا يخفى عليه امرأته ولا أمته فإن قيل قد تشتبه عليه امرأته بأن لم تزف إليه قلنا الإنسان لا يقر على نفسه كذبا ولا حال الاشتباه فلما أقر انتفى كون الموطوءة امرأته ولا يعتبر الاحتمال البعيد بأن تكون أمته بجهة من الجهات كالإرث وهو لا يعرف ذلك أو بالتوالد من مملوكاته أو مملوكات آبائه ولأن ذلك يؤدي إلى استداد باب إقامة الحدود ولأن ذلك يحتمل في المعروفة أيضا كما يحتمل في المجهولة وأما الثاني وهو ما إذا شهد الشهود عليه بذلك فإنه إنما لا يحد ولأنه يحتمل أن تكون امرأته أو أمته بل هو الظاهر ولأن المسلم لم يمنعه دينه عن ارتكاب المحرم ظاهرا ولا يلزم من عدم معرفة الشهود الموطوءة أن يكون زنا بخلاف ما إذا لم يعرفها الزاني وأما إذا اختلفوا في طوع المرأة فلأنه زنئان مختلفان ولم يكمل في كل واحد منهما نصاب لأن زناها طوعا غير زناها مكرهة فلا تحد وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وزفر وقالا يجب الحد على الرجل خاصة لأن الشهود اتفقوا عليه بأنه زنى وتفرد اثنان منهم بزيادة جناية وهو الإكراه وجوابه ما ذكرنا ولأن الطوع يقتضي اشتراكهما في الفعل والكره يقتضي تفرده فكانا غيرين ولم يوجد في كل واحد منهما نصاب الشهادة ولأن شاهدي الطواعية صارا قاذفين لها بالزنا فصارا خصمين فيه ولا شهادة للخصم وإنما سقط حد القذف عنهما بشهادة شاهدي الإكراه ولأن زناها مكرهة يسقط إحصانها فإن من قذف امرأة ثم أقام شاهدين أنها زنت مكرهة سقط الحد عن القاذف واعتبار عدد الأربعة في الشهادة على الزنا الموجب للحد وهذا شهادة على سقوط إحصانها وسقوط الإحصان يثبت بشهادة الإحصان ذكره في الكافي وهذا التخريج يستقيم على قولهما وأما على قول أبي حنيفة رحمه الله فاتفاق الشهود الأربعة على النسبة إلى الزنا بلفظ الشهادة مخرج لكلامهم من أن يكون قذفا على ما نبين من قريب وفائدة اختلاف الطريق تظهر فيما إذا شهد ثلاثة أنها طاوعته وشهد واحد أنه أكرهها فعلى قوله لا يقام الحد على واحد منهم لما قلنا وعندهما يقام على الثلاثة ولأنهم قذفة ولم يسقط إحصانها بشهادة الفرد وأما إذا اختلفوا في البلد فإن لم يتم نصاب الشهادة بالزنا في كل بلد بأن شهد اثنان أنه زنى بها بالكوفة واثنان أنه زنى بها بالبصرة فلا إشكال في أنه لا يجب عليهما الحد لأن المشهود به مختلف لأن الفعل يختلف باختلاف الأماكن ولم يتم في كل واحد منهما نصاب فلم يثبت فلم يحدا ولا يحد