@ 222 @ لإحراز الأموال كالدور والبيوت والصناديق وأمثال ذلك وحرز بالحافظ كمن جلس على الطريق أو المسجد وعنده متاعه وهو محرز به وقد { قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم سارق رداء صفوان من تحت رأسه وهو نائم في المسجد } وفي المحرز بالمكان لا يعتبر الإحراز بالحافظ في الصحيح لأن الحرز به فوق الحرز بالحافظ لأن الحرز ما يمنع وصول اليد إلى المال وبه امتنع مع اختفائه فيه عن أعينهم فكان الحرز بالحافظ دونه فيكون كالبدل عنه فلا يعتبر حال وجود الأصل حتى لو أذن له في الدخول فيه فسرق منه وصاحبه عنده حاضر لا يقطع لأن الحافظ لا يعتبر مع الحرز بالمكان وذلك قد سقط بالإذن ولو كان باب الدار مفتوحا بالنهار فسرق لا يقطع لأنه مكابرة وليس بسرقة ولو كان في الليل بعد انقطاع انتشار الناس قطع ذكره في شرح المختار وفي المحيط الفشاش وهو الذي يهيئ لغلق الباب ما يفتحه ففش بابا في الدار أو في السوق نهارا وليس في الدار ولا في السوق أحد لم يقطع وإن كان فيها أحد من أهلها وأخذ المتاع وهو لا يعلم به يقطع ومثله في البدائع وأوجب القطع في الهداية في الخانات وفي الحوانيت ليلا لا نهارا مطلقا هذا في المفتوحة وفي المغلقة يقطع مطلقا في الأصح والإخراج من الحرز شرط لوجوب القطع في المحرز بالمكان لقيام يده قبله وفي الحافظ يكتفى بمجرد الأخذ لزوال يد المالك به فتتم السرقة ولا فرق بين أن يكون الحافظ مستيقظا أو نائما عنده في الصحيح وإطلاق القدوري بقوله وصاحبه عنده يدل على ذلك وقيل لا يكون محرزا في حال نومه إلا إذا كان تحت جنبه أو تحت رأسه وجه الأول أن المعتبر الإحراز وقد حصل به فإن الناس يعدون النائم عند متاعه حافظا له لا مضيعا ولهذا لا يضمن المودع والمستعير بمثله . قال رحمه الله ( ومن سرق من المسجد متاعا وربه عنده قطع ) لما روينا وذكرنا من المعنى . قال رحمه الله ( وإن سرق ضيف ممن أضافه أو سرق شيئا أو لم يخرجه من الدار لا ) أي لا يقطع لأن البيت في حق الضيف لم يبق حرزا لكونه مأذونا له في دخوله فصار بمنزلة أهله والدار بما فيها في يد صاحبها في المعنى وهي كلها حرز واحد فلا بد من الإخراج منها ليتحقق الأخذ من كل وجه بخلاف الغصب حيث يجب عليه الضمان بالأخذ وإن لم يخرجه من الدار في الصحيح لأنه يجب مع الشبهة هذا إذا كانت الدار صغيرة لا يستغني أهل البيوت عن الانتفاع بصحنها فإنها حينئذ تكون كلها حرزا واحدا حتى لو أذن له في دخولها فسرق من البيت لا يقطع وإن كانت كبيرة فسرق منها وأخرجه إلى صحنها يقطع وإن لم يخرجه منها على ما يجيء من قريب . قال رحمه الله ( وإن أخرجه من حجرة إلى الدار أو أغار من أهل الحجرة على حجرة أو نقب فدخل وألقى شيئا في الطريق ثم أخذه أو حمله على حمار فساقه وأخرجه قطع ) لتحقق السرقة في هذه الجملة أما إذا أخرجه من حجرة إلى الدار أي إلى صحنها فلأن الإخراج من الحرز قد تحقق فيترتب عليه موجبه وهذا إذا كانت الدار كبيرة وفيها مقاصير أي حجر ومنازل وفي كل مقصورة مكان يستغني به أهله عن الانتفاع بصحن الدار وإنما ينتفعون به انتفاع السكة فيكون إخراجه إليه كإخراجه إلى السكة لأن كل مقصورة حرز على حدة إذ لكل مقصورة باب وغلق على حدة ومال كل واحد محرز بمقصورته فكانت المنازل بمنزلة دور في محلة وأما إذا أغار من أهل الحجرة على أهل حجرة أخرى فالمراد به إذا كانت الدار كبيرة لأنها بمنزلة المحلة وإن كانت صغيرة بحيث لا يستغني أهل المنازل