@ 235 @ فطحنها فإنه يقطع بالحنطة وإن ملك الدقيق لما قلنا يحققه أن ثبوت الملك للسارق فيه لرجحان الصبغ بكونه متقوما دون الثوب وعدم حدث الثوب بعد القطع فلا يكون الملك باقيا قبله قال رحمه الله ( ولو أسود يرد ) أي لو صبغ الثوب أسود يرد الثوب على المسروق منه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف لا سبيل للمسروق منه على الثوب لأن السواد نقصان عند أبي حنيفة رحمه الله وليس بزيادة وبنقصان المسروق لا ينقطع حق المالك بخلاف الزيادة فيرد على المالك وعند أبي يوسف ومحمد السواد زيادة لكن بالزيادة لا ينقطع حق المالك عند محمد بل يرد ويأخذ ما زاد الصبغ وعند أبي يوسف ينقطع ولا يأخذ الزيادة على ما بينا في الحمرة وكذا إذا قطع الثوب وخاطه لا يسترد منه والله أعلم بالصواب ( باب قطع الطريق ) شرائط قطع الطريق في ظاهر الرواية ثلاثة يعني ما يختص به دون السرقة الصغرى ثلاثة أن يكون من قوم لهم قوة وشوكة تنقطع بهم الطريق , وأن لا يكون في مصر ولا فيما بين القرى ولا بين مصرين , وأن يكون بينهم وبين المصر مسيرة سفر لأن قطع الطريق إنما يكون بانقطاع المارة ولا ينقطعون في هذه المواضع عن الطريق لأنهم يلحقهم الغوث من جهة الإمام والمسلمين ساعة بعد ساعة فلا يترك المرور والاستطراق وعن أبي يوسف أنهم لو كانوا في المصر ليلا أو فيما بينه وبين المصر أقل من مسيرة سفر تجري عليهم أحكام قطاع الطريق وعليه الفتوى لمصلحة الناس وهي دفع شر المتغلبة المتلصصة قال رحمه الله ( أخذ قاصد قطع الطريق قبله حبس حتى يتوب وإن أخذ مالا معصوما قطع يده ورجله من خلاف وإن قتل قتل حدا وإن عفا الولي وإن قتل وأخذ قطع وقتل وصلب أو قتل أو صلب ) والأصل فيه قوله تعالى { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله } . والمراد منه والله أعلم التوزيع على الأحوال لأن الجنايات متفاوتة والحكمة أن يتفاوت جزاؤها وهو الأليق بحكمة الله تعالى وإنما ذكر أنواع الجزاء ولم يذكر أنواع الجناية لأنها معلومة فكان بيان جزائها أهم وهذا لأن أنواع الأجزية ذكرت على سبيل المقابلة بالجناية وهي المحاربة وهي معلومة بأنواعها فاكتفى بإطلاقها وبين أنواع الجزاء فوجب التقسيم على حسب أحوال الجناية إذ ليس من الحكمة أن يسوي في العقوبة مع التفاوت في الجناية كيف وقد روي أن جبريل عليه الصلاة والسلام نزل بهذا التقسيم في أصحاب أبي بردة وقال مالك رحمه الله الإمام مخير أي شيء شاء من هذه الأجزية فعل بكل واحد من الجناية لأن كلمة أو تقتضي ذلك كما في كفارة اليمين وجوابه أنها مقابلة بالجنايات فاقتضت الانقسام فتقديره أن يحدون إن قتلوا أو يحدون إن قتلوا وأخذوا المال أو تقطع