@ 261 @ عاد إلى الأصل ولم يبق معصوما فصار كالصيد وغيره مباح الأصل فيملكونه والدليل عليه أن الله تعالى سمى المهاجرين فقراء بقوله { للفقراء المهاجرين } مع وجود ديارهم وأموالهم في دار الحرب ولو كان ملكهم باقيا لصاروا أغنياء به . وقال { عليه الصلاة والسلام هل ترك لنا عقيل من دار } ولو كان ملكهم باقيا لما استقام ذلك فعلم بذلك أن استيلاءهم على مال مسلم يوجب الملك لهم بخلاف استيلاء المسلم على مال المسلم لأن تمكنه من الانتفاع به قائم فتبقى عصمته وبخلاف رقابنا لأنها لم تخلق محلا للتملك لأن الآدمي خلق ليملك لا ليملك وإنما تثبت فيه محلية الملك بالكفر العارض وبخلاف ما إذا لم يحرزوها بدارهم لأن ملكهم بالاستيلاء ويتحقق ذلك بالإحراز بدارهم لأن الظاهر أن المسلمين يستنقذونها منهم ما لم يحرزوها بدارهم والمحظور لغيره لا يمنع المشروعية كالبيع عند أذان الجمعة والطواف مع الشتم والصلاة في الأرض المغصوبة والاشتغال بالقراءة أو النافلة عند ضيق الوقت فإن هذه الأشياء محظورة لغيرها وهي مشروعة بنفسها حتى يستحق بها الثواب الجزيل الآجل فما ظنك بالقليل العاجل وهو الملك في الدنيا قال رحمه الله ( وإن غلبنا عليهم فمن وجد ملكه قبل القسمة أخذه مجانا وبعدها بالقيمة ) أي إن غلب المسلمون على أهل الحرب فمن وجد منهم ماله الذي أخذه العدو قبل أن تقسم الغنيمة بين المسلمين أخذه بغير شيء وإن وجده بعد القسمة أخذه بالقيمة لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال { إن المشركين أحرزوا ناقة رجل من المسلمين بدارهم ثم وقعت في الغنيمة فخاصم فيها المالك القديم فقال عليه الصلاة والسلام إن وجدتها قبل القسمة فهي لك بغير شيء وإن وجدتها بعد القسمة فهي لك بالقيمة إن شئت فعلى } هذا يحمل كل ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه رده إلى مالكه أو يحمل على أنه استخلص منهم قبل أن يحرزوه بدارهم ثم رده إلى أصحابه ولأن المالك القديم زال ملكه بغير رضاه فكان له حق الاسترداد نظرا له غير أن في الأخذ بعد القسمة ضررا بالمأخوذ منه بإزالة ملكه الخاص فيأخذ بالقيمة إن شاء ليعتدل النظر من الجانبين والشركة قبل القسمة عاما فيقل الضرر فيأخذه بغير شيء قال رحمه الله