@ 275 @ والمالك متمكن من الزراعة ولم يزرعها وأما إذا عجز المالك عن الزراعة باعتبار قوته وأسبابه فللإمام أن يدفعها إلى غيره مزارعة ويأخذ الخراج من نصيب المالك ويمسك الباقي له وإن شاء آجرها وأخذ الخراج من أجرتها وإن شاء زرعها بنفقة من بيت المال وأخذ الخراج من نصيب صاحب الأرض وإن لم يتمكن من ذلك ولم يجد من يقبل ذلك باعها وأخذ من ثمنها الخراج وقال في النهاية هذا بلا خلاف لأنه إلحاق الضرر بالواحد لأجل العامة وعن أبي يوسف أنه يدفع إلى العاجز كفايته من بيت المال قرضا ليعمل فيها ولو انتقل إلى أخس مما كان يزرعها من غير عذر فعليه خراج الأعلى لأنه هو الذي ضيع الزيادة وهذا يعرف ولا يفتى به كي لا يتجرأ الظلمة على أخذ أموال الناس بالدعاوى الباطلة بأن يقول كانت هذه الأرض قبل هذا كيت وكيت لشيء هو أحسن مما فيها فنسد هذا حتى لا ينفتح لهم باب الظلم وأما إذا أسلم صاحب الأرض الخراجية فلأن الخراج فيه معنى المؤنة ومعنى العقوبة فيعتبر مؤنة في حالة البقاء فيبقى على المسلم وعقوبة في الابتداء فلا يبتدأ المسلم به ولأن الخراج من أثر الكفر فجاز بقاؤه على المسلم كالرق بخلاف الجزية لأن الرأس لا مؤنة فيه فيسقط والأرض لا تخلو عن مؤنة فلو سقط الخراج لاحتجنا إلى إيجاب شيء آخر من المؤن ولأن في الجزية صغارا أيضا فلا تبقى بعد الإسلام بخلاف الخراج وقد روي أن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم اشتروا الأرض الخراج وأدوا خراجها فدل على بقائه على المسلم وجواز شرائه وأدائه من غير كراهة وأما إذا اشترى المسلم أرض الخراج فلما بينا ثم إن بقي من السنة مقدار ما يتمكن المشتري من الزراعة فالخراج عليه وإلا فعلى البائع قال رحمه الله ( ولا عشر في خارج أرض الخراج ) وقال الشافعي رحمه الله يجب فيه العشر مع الخراج لأنهما حقان مختلفان ذاتا ومحلا وسببا ومصرفا فإن الخراج مؤنة فيها معنى العقوبة , والعشر مؤنة فيها معنى العبادة والخراج يجب في الذمة والعشر في الخارج ويجب الخراج بالتمكن والعشر بحقيقة الخارج ويصرف الخراج في مصالح المسلمين والعشر للفقراء فوجوب أحدهما لا ينافي الآخر . ولنا قوله { عليه الصلاة والسلام لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم } ولأن أحدا من أئمة العدل والجور لم يجمع بينهما فصار إجماعا عملا وكفى بهم قدوة ولأن الخراج يجب في أرض فتحت عنوة وقهرا وأقر أهلها عليها والعشر في أرض أسلم أهلها عليها طوعا أو قسمت بين الغانمين والوصفان لا يجتمعان في أرض واحدة وسبب الحقين واحد وهي الأرض النامية إلا أنه يعتبر في العشر تحقيقا وفي الخراج تقديرا ولهذا يضافان إلى الأرض والإضافة تدل على الاختصاص وهو بالسببية وكل واحد منهما مؤنة أرض نامية ولا يجتمع وظيفتان بسبب أرض واحدة وعلى هذا الخلاف الزكاة مع العشر أو الخراج حتى لو اشترى أرضا عشرية أو خراجية للتجارة ففيها العشر أو الخراج دون زكاة التجارة عندنا وعنده تجب الزكاة مع أحدهما ومحمد رحمه الله معه فيه لاختلاف محلهما لأن العشر محله الخارج . وكذا الخراج لكن في أحدهما حقيقة وفي الآخر تقديرا والزكاة محلها مال التجارة وهي الأرض فلا تنافي بينهما كدين ثمن الأرض معهما بخلاف العشر والخراج لأن محلهما واحد على ما بينا قلنا إن العشر والخراج مؤنة الأرض النامية ولهذا يضافان إليها وكذا الزكاة وظيفة المال النامي وكذا العشر والخراج واحد وهو الأرض النامية وكل واحد منهما يجب حقا لله تعالى فلا يجب بسبب ملك مال واحد حقان لله تعالى كما لا تجب زكاة السائمة وزكاة التجارة باعتبار مال واحد فصار كالعشر والخراج بخلاف دين ثمن الأرض مع أحدهما لأن الدين يجب للعبد والعشر والخراج لله تعالى فلا يتنافيان بل يجتمعان وإن كانا بسبب ملك مال واحد ثم إذا ثبت أنهما لا يجتمعان كان العشر أو الخراج أولى من الزكاة بالوجوب لأنهما صارا وظيفة لازمة لها ولا يسقطان بعذر الصبا والجنون والرق وهما أسبق وجوبا من الزكاة فتترك على حالها ثم الخراج لا يتكرر بتكرر الخارج في سنة لأن عمر رضي الله عنه لم يوظفه مكررا بخلاف العشر لأنه لا يتحقق كونه عشرا إلا بوجوبه في كل الخارج والله أعلم