@ 280 @ عليه الصلاة والسلام { لا خصاء في الإسلام ولا كنيسة } أي لا يخصى إخصاء يقال خصاه يخصيه خصاء على فعال بمعنى الإخصاء وقيل هو المراد بقوله تعالى { ولآمرنهم فليغيرن خلق الله } وقيل المراد به التبتل والعزلة والامتناع عن النساء كما يفعله رهبان النصارى فكأنه خصاء معنى والمراد بالنهي عن الكنيسة إحداثها أي لا تحدث في دار الإسلام كنيسة في موضع لم تكن فيه وبيت النار كالكنيسة قال رحمه الله ( ويعاد المنهدم من الكنائس والبيع القديمة ) لأنه جرى التوارث من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا بترك الكنائس في أمصار المسلمين ولا يقوم البناء دائما فكان دليلا على جواز الإعادة ولأن الإمام لما أقرهم عهد إليهم الإعادة لأن الأبنية لا تبقى دائما ولا يمكنون من نقلها إلى موضع آخر لأنه إحداث في ذلك الموضع في الحقيقة والصومعة بمنزلة الكنيسة لأنها تبنى للتخلي للعبادة كالكنيسة بخلاف موضع الصلاة في البيت لأنه تبع للسكنى وهذا في الأمصار دون القرى لأن الأمصار هي التي تقام فيها شعائر الإسلام فلا يعارض بإظهار ما يخالفها ولهذا يمنعون من بيع الخمر والخنازير وضرب الناقوس خارج الكنيسة في الأمصار لما قلنا ولا يمنعون من ذلك في قرية لا تقام فيها الجمع والحدود وإن كان فيها عدد كثير لأن شعائر الإسلام فيها غير ظاهرة وقيل يمنعون في كل موضع لم تشع فيه شعائرهم لأن في القرى بعض الشعائر فلا تعارض بإظهار ما يخالفها من شعائر الكفر والمروي عن أبي حنيفة كان في قرى الكوفة لأن أكثر أهلها أهل الذمة وفي أرض العرب يمنعون من ذلك كله ولا يدخلون فيها الخمر والخنازير ويمنعون من اتخاذها المشركون مسكنا لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما { أنه عليه الصلاة والسلام قال في مرضه الذي مات فيه أخرجوا المشركين من جزيرة العرب } رواه أحمد والبخاري ومسلم وعن عمر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلما } رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت آخر ما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال { لا يترك بجزيرة العرب دينان } وعن أبي عبيدة بن الجراح أنه قال آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم { أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب } رواهما أحمد وأجلى عمر اليهود والنصارى من أرض الحجاز فيما رواه البخاري قال رحمه الله ( ويميز الذمي عنا في الزي والمركب والسرج فلا يركب خيلا ولا يعمل بالسلاح ويظهر الكستيج ويركب سرجا كالإكاف ) إظهارا للصغار عليهم وصيانة لضعفة المسلمين يقينا لأن من هو ضعيف اليقين