@ 281 @ إذا رآهم يتقلبون في النعم والمسلمين في محنة وشدة يخاف أن يميل إلى دينهم وإليه وقعت الإشارة بقوله تعالى { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة } الآية وحكاية قارون مع الضعفة من قوم موسى عليه السلام معروفة ظاهرة ولأن المسلم يوقر والذمي يحقر ويضيق عليه الطريق ولا يبدأ بالسلام فلو لم يكن له علامة يميز بها لما وقع التفرقة بينهما فيعامل معاملة المسلمين وأول من أخذ أهل الذمة بالعلامة عمر رضي الله عنه لكثرة الناس في أيامه فرأى أنه لم تقع التفرقة بين المسلم والكافر إلا بالعلامة وقال عليه الصلاة والسلام { أينما دار عمر فالحق معه ولم يأمر عليه الصلاة والسلام يهود المدينة ولا نصارى نجران ولا مجوس هجر بالعلامة } لأنهم كانوا معروفين وحالهم لا يشتبه على أحد فلا يحتاجون إلى العلامة ولا يركبون الخيل لأنهم ليسوا من أهل الجهاد ولا يلبسون طيالسة مثل طيالسة المسلمين ولا أردية مثل أرديتهم ولا كل لباس يختص بأهل العلم والزهد والشرف وإن ركبوا الضرورة من سفر ونقل مريض نزلوا في مجامع المسلمين ولا يمكنون من لبس زنانير الإبريسم ولا يمنعون من الكستيج وهو الخيط الغليظ ويؤمر بتمييز نسائهم عن نساء المسلمين في الطريق والحمام وتجعل على دورهم علامة كي لا يقف عليها السائل فيدعو لهم بالمغفرة قال رحمه الله ( ولا ينتقض عهده بالإباء عن الجزية والزنا بمسلمة وقتل مسلم وسب النبي صلى الله عليه وسلم ) وقال الشافعي ينتقض أمانه بالسب لأنه ينقض الأيمان فكذا الأمان بل أولى لأنه دونه وهو خلف عنه ولنا { أن يهوديا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم السام عليك فقال أصحابه عليه الصلاة والسلام نقتله يا رسول الله قال لا } رواه البخاري وأحمد فلم ينتقض عليه السلام عهده ولم يقتله فيكون حجة عليه وعلى مالك في وجوب القتل بسب النبي صلى الله عليه وسلم ولأن السب كفر منه فالكفر المقارن لا يمنع العهد فكذا الطارئ لا يرفعه وهذا لأن ما ينتهي به القتال التزام الجزية وقبولها لا أداؤها