@ 327 @ إبقاء الوقف على ما قصده الواقف فإذا عمرها ردها إلى من له السكنى رعاية لحقه ولا يجبر الممتنع على العمارة لأن فيه إتلاف ماله فصار نظير صاحب البذر في المزارعة ولا يكون امتناعه رضا منه ببطلان حقه لاحتمال أن الامتناع لعدم الرضا بصرف ماله إلى العمارة فلا يحمل على الرضا ببطلان حقه بالشك ولا تصح إجارة من له السكنى لأنه غير ناظر ولا مالك لكن الحاكم يؤجرها له أو لغيره فيعمرها بأجرتها قدر ما تبقى على الصفة التي وقفها الواقف ولا يزيد على ذلك إلا برضا من له السكنى لأنها بصفتها صارت مستحقة له فترد إلى ما كانت وإن كانت وقفا على الفقراء فكذلك في رواية حتى لا تزيد على ما كانت وفي رواية يجوز والأولى أصح قال رحمه الله ( ويصرف نقضه إلى عمارته إن احتاج وإلا حفظه للاحتياج ) أي إلى الاحتياج لأنه لا بد من العمارة وإلا فلا يبقى فلا يحصل صرف الغلة إلى المصرف على التأبيد فيبطل غرض الواقف فيصرفه للحال إن احتاج إليه وإلا يمسكه حتى يحتاج إليه كي لا يتعذر عليه أوان الحاجة قال رحمه الله ( ولا يقسمه بين مستحقي الوقف ) أي لا يقسم النقض بينهم لأنهم ليس لهم حق في العين ولا في جزء منه وإنما حقهم في المنافع فلا يصرف إليهم غير حقهم وإن تعذر إعادة عينه بيع وصرف ثمنه إلى العمارة لأن البدل يقوم مقام المبدل فيصرف مصرف البدل قال رحمه الله ( وإن جعل الواقف غلة الوقف لنفسه أو جعل الولاية إليه صح ) أما الأول وهو ما إذا جعل غلة الوقف لنفسه فالمذكور هنا قول أبي يوسف وعند محمد لا يجوز لأبي يوسف ما روي أنه عليه الصلاة والسلام { كان يأكل من وقفه } ولا يحل ذلك إلا بالشرط فدل ذلك على جوازه ولأن الوقف إزالة الملك إلى الله تعالى على وجه القربة على ما عرف من أصلهما فإذا شرط البعض أو الكل لنفسه فقد شرط ما صار لله تعالى لنفسه وهو جائز لا أن يجعل ملك نفسه لنفسه