@ 328 @ فصار نظير ما إذا بنى خانا أو سقاية أو جعل أرضه مقبرة وشرط أن ينزله أو يشرب منها أو يدفن فيها ولأن مقصوده القربة وفي الصرف إلى نفسه ذلك قال عليه الصلاة والسلام { نفقة المرء على نفسه صدقة } وجه قول محمد أن التقرب بإزالة الملك واشتراط الغلة أو بعضها لنفسه يمنع ذلك فكان باطلا كالصدقة المنفذة وقال الفقيه أبو جعفر ليس في هذا عن محمد رواية ظاهرة إلا شيء ذكره في الوقف فقال إذا وقف على أمهات أولاده جاز فقال هذا الوقف على أمهات أولاده بمنزلة الوقف على نفسه لأن ما يكون لأم الولد حال حياة المولى يكون للمولى وقيل إنه في الصحيح على الخلاف ذكره في الهداية وهو ظاهر . وقيل يجوز لهن بالاتفاق لأنهن يعتقن بموته فيصرن أجنبيات فيصير اشتراطه لهن كاشتراطه للأجنبي ثم في حال حياته يجوز أيضا تبعا لما بعد مماته وعلى هذا الخلاف لو شرط الواقف أن يستبدل به أرضا أخرى إذا شاء وتكون وقفا مكانه أو شرط الواقف الخيار لنفسه ثلاثة أيام وهو مبني على ما ذكرنا من أن التقرب بإزالة الملك واشتراط ما ذكر يمنع منه عند محمد خلافا له بخلاف ما إذا شرط أن يكون الثمن له أو يتصدق به حيث لا يجوز الوقف أصلا وكذا إذا شرط الخيار وهو مجهول في رواية وفي رواية يجوز الوقف ويبطل الشرط وأما الثاني وهو فصل اشتراط الولاية لنفسه فجائز بالإجماع لأن شرط الواقف معتبر فيراعى كالنصوص غير أن عند محمد يسلمه ثم تكون له الولاية لأن التسليم شرط عنده وإن لم يشرطها لأحد فالولاية له عند أبي يوسف وعند محمد لا تكون له الولاية لأنه لما ترك الشرط في ابتداء الوقف خرج الأمر من يده فصار أجنبيا عنه ولأبي يوسف أن المتولي إنما يستفيد الولاية من جهته بشرطه فيستحيل أن لا تكون له الولاية وغيره يستفيدها منه ولأنه أقرب الناس إليه فيكون أولى بولايته كمن بنى مسجدا يكون أولى بعمارته ونصب القيم فيه وكمن أعتق عبدا كان الولاء له لأنه أقرب الناس إليه وذكر هلال في وقفه فقال قال أقوام إن شرط الواقف الولاية لنفسه كانت له وإن لم يشترط لا تكون له ولاية يعني بعض المشايخ قالوا ذلك . قال مشايخنا الأشبه أن يكون هذا قول محمد وقد بيناه ولا يقال كيف يكون هذا قول محمد والتسليم شرط عنده على ما بينا لأنا نقول هذا لا ينافي التسليم لأنه يمكن أن يسلمه إليه ثم يأخذه منه وذكر في النهاية أنه يحتمل أن يسقط التسليم عنده إذا شرط الولاية لنفسه لأن شرطه يراعى قال رحمه الله ( وينزع لو خائنا كالوصي وإن شرط أن لا ينزع ) معناه أن الواقف لو شرط الولاية لنفسه وكان هو غير مأمون على الوقف فللقاضي أن ينزعها منه ولو شرط الواقف أن ليس للقاضي ولا للسلطان نزعه لأنه شرط مخالف لحكم الشرع فيبطل ونظير هذا الوصي إذا كان غير مأمون ينزع منه على ما بيناه والله أعلم قال رحمه الله ( ومن بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه ويأذن بالصلاة فيه وإذا صلى فيه واحد زال ملكه ) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد أما الإفراز فلأنه لا يخلص لله إلا به لأنه ما دام حق العبد متعلقا به لم يتحرر لله وأما الصلاة فيه فلأنه يشترط التسليم عند أبي حنيفة ومحمد فإذا تعذر يقام تحقق المقصود مقامه أو يشترط فيه تسليم نوعه وذلك في المسجد بالصلاة فيه ولا يشترط فيه قضاء القاضي ولا التعليق بالموت عند أبي حنيفة لحصول المقصود به بخلاف الوقف لأن المقصود من الوقف أن يتصدق بالغلة ويحبس الأصل ولفظه ينبئ عن ذلك والتصدق بالمعدوم لا يجوز إلا في الوصية فيجب تعليقه بالموت ليكون وصية به أو حكم الحاكم في موضع الاجتهاد ولذا سقط التسليم إلى القيم عند محمد لما ذكرنا ولا يجوز في المشاع عند أبي يوسف لما بينا فصار المسجد مخالفا للوقف عند الكل ثم يكتفي بصلاة الواحد في رواية عن أبي حنيفة ومحمد لأن فعل الجنس كله متعذر فيشترط أدناه وعنهما أنه يشترط الصلاة بجماعة