@ 329 @ جهرا بأذان وإقامة حتى لو كان سرا بأن كان بلا أذان ولا إقامة لا يصير مسجدا ولو جعل له إماما ومؤذنا وهو رجل واحد فصلى فيه بأذان وإقامة صار مسجدا اتفاقا لأن أداء الصلاة على هذا الوجه كالجماعة ألا ترى أن المؤذن لو صلى في المسجد على هذه الهيئة ليس لمن يجيء بعده أن يصلي بالجماعة في ذلك المسجد وهذه الرواية هي الصحيحة لأن المساجد تبنى لإقامة الصلوات فيها بالجماعة فلا يصير مسجدا قبل حصول هذا المقصود ولو سلم المسجد إلى متول نصبه ليقوم بمصالحه فالأصح أنه يجوز لأن المسجد قد يكون له خادم يكنس ويغلق الباب ونحوه وقال أبو يوسف رحمه الله يزول ملكه بقوله جعلته مسجدا لأن التسليم عنده ليس بشرط لأنه إسقاط لملك العبد فيصير خالصا لله بسقوط حق العبد وصار كالإعتاق وقد بيناه من قبل وإذا صار مسجدا على اختلافهم زال ملكه عنه وحرم بيعه فلا يورث وليس له الرجوع فيه لأنه صار لله بقوله تعالى { وأن المساجد لله } ولا رجوع فيما صار لله تعالى كالصدقة قال رحمه الله ( ومن جعل مسجدا تحته سرداب أو فوقه بيت وجعل بابه إلى الطريق وعزله أو اتخذ وسط داره مسجدا وأذن للناس بالدخول فله بيعه ويورث عنه ) لأنه لم يخلص لله لبقاء حق العبد فيه والمسجد لا يكون إلا خالصا لله لما تلونا ومع بقاء حق العبد في أسفله أو في أعلاه أو في جوانبه محيطا به لا يتحقق الخلوص كله أما إذا كان السفل مسجدا فلأن لصاحب العلو حقا في السفل حتى لا يكون لصاحب السفل أن يحدث فيه شيئا من غير رضا صاحب العلو وأما إذا جعل العلو مسجدا فلأن أرض العلو ملك لصاحب السفل وليس له من التصرفات شيء من غير رضا صاحب السفل كالبناء وغيره بخلاف مسجد بيت المقدس فإن السرداب فيه ليس بمملوك لأحد بل هو لمصالح المسجد حتى لو كان غيره مثله نقول بأنه صار مسجدا وأما إذا اتخذ وسط داره مسجدا فلأن ملكه محيط بجوانبه فكان له حق المنع من الدخول والمسجد من شرطه أن لا يكون لأحد فيه حق المنع قال الله تعالى { ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه } ولأنه لم يفرزه حين أبقى الطريق لنفسه فلم يخلص لله حتى لو عزل بابه إلى الطريق الأعظم صار مسجدا وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه أجاز أن يكون الأسفل مسجدا والأعلى ملكا لأن الأسفل أصل وهو يتأبد ولم يجز عكسه . وعن محمد عكسه لأن المسجد معظم ولا تعظيم إذا كان فوقه مستعل أو مسكن بخلاف العكس وعن أبي يوسف أنه أجاز الوجهين حين قدم بغداد ورأى ضيق الأماكن وروي عن محمد مثله حين قدم الري وعن أبي يوسف ومحمد أنه لو اتخذ وسط داره مسجدا صار مسجدا وإن لم يعزل بابه إلى الطريق لأنه لما رضي بكونه مسجدا ولا مسجد إلا بطريق دخل فيه الطريق ضرورة كما يدخل في الإجارة من غير ذكر باعتبار أنه لا يمكنه الانتفاع إلا بالطريق والانتفاع هو المقصود منها ولو اتخذ أرضه مسجدا ليس له الرجوع فيه ولا بيعه وكذا لا يورث عنه لتحرره لله تعالى بخلاف الوقف عند أبي حنيفة حيث يرجع فيه ما لم يحكم به الحاكم والفرق ما بيناه ولو خرب ما حول المسجد