@ 3 @ تعالى { وأحل الله البيع وحرم الربا } , وأما السنة فما روي أنه عليه السلام { باع قدحا وحلسا وكانوا يتبايعون فأقرهم عليه } , وأما الإجماع فإن الأمة أجمعت على جوازه وأنه أحد أسباب الملك , قال رحمه الله ( ويلزم بإيجاب وقبول ) وقال الشافعي : لا يلزم به بل لهما خيار المجلس لقوله عليه السلام { المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا } إذ هما متبايعان بعد البيع وقبله متساومان , ولنا أن العقد تم من الجانبين ودخل المبيع في ملك المشتري والفسخ بعده لا يكون إلا بالتراضي لما فيه من الإضرار بالآخر بإبطال حقه كسائر العقود . وما رواه محمول على خيار القبول فإنه إذا أوجب أحدهما فلكل منهما الخيار ما داما في المجلس ولم يأخذا في عمل آخر وفي لفظه إشارة إليه فإنهما متبايعان حالة البيع حقيقة , وما بعده أو قبله مجازا كسائر أسماء الفاعلين مثل المتجاذبين والمتضاربين فيكون التفرق على هذا بالأقوال كما في قوله تعالى { وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته } لأنه إذا طلقها على مال تحصل الفرقة بقبولها هذا تأويل محمد , وقال أبو يوسف : هو التفرق بالأبدان بعد الإيجاب قبل القبول وقال عيسى هذا أولى لما عهدنا في الشرع أن الفرقة موجبة للفساد كما في الصرف قبل القبض وما ذكروه يوجب التمام ولا نظير له في الشرع فكان ما ذكرنا أولى لكونه مرادا , وما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يبيع ويفارقه خطوات خشية التراد تأويل منه , وتأويل الصحابي عندنا لا يكون حجة أو يجوز أن يكون فعل ذلك لقطع الاحتمال حتى لا يحتج عليه الآخر بذلك فيقطع الاحتمال بيقين احتياطا ; لئلا يحمله مخالفه عليه لا ; لأن مذهبه كذلك بدليل أنه قال ما أدركت الصفقة حيا فهو من مال المبتاع أي إذا هلك بعدها , وقال عليه السلام { من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه } من غير قيد به , وأما قوله : إذ هما متبايعان بعد البيع فقد ذكرنا أن الحقيقة فيه حالة البيع ولأنه يحتمل أنه عليه السلام سماهما متبايعين لقربهما من البيع كما سمى العصير خمرا وإسماعيل عليه السلام ذبيحا . وإنما كان له خيار القبول ; لأنه لو لم يكن له الخيار للزم البيع من غير اختيار الآخر ولدخل في ملكه وليس ذلك في وسع الموجب وللموجب أن يرجع في هذه الحالة ; لأنه ليس فيه إبطال حق الغير , بخلاف ما إذا قضى الأصيل الدين للكفيل قبل أن يقضي الكفيل أو دفع الزكاة إلى الساعي قبل الحول حيث لا يكون لهما أن يرجعا فيه ; لأن حق الكفيل