تقدم المأموم على الإمام قال القاضي حسين وغيره ولا يجوز أن تتقدم تكبيرة إحرام الذين وراء الواقف عليه لأنهم لا يصح اقتداؤهم بالإمام إلا تبعا للواقف فيشترط أن يكون قد دخل في الصلاة أما إذا وقف الإمام في صحن الدار والمأموم في مكان عال منها كسطح وطرف صفة مرتفعة ونحوه أو بالعكس ففيما يحصل به الاتصال ويصح الاقتداء وجهان أحدهما قاله الشيخ أبو محمد الجويني إن كان رأس الواقف أسفل يحاذي ركبة الواقف في العلو صح الاقتداء وإلا فلا والثاني وهو الصحيح الذي قطع به الجمهور إن حاذى رأس الأسفل قدم الأعلى صح الاقتداء وإلا فلا قال إمام الحرمين الأول مزيف لا أصل له والاعتبار بمعتدل القامة حتى لو كان قصيرا أو قاعدا فلم تحاذ ولو قام فيه معتدل القامة لحصلت المحاذاة وكفى وحيث لا يمنع الانخفاض القدوة وكان بعض من يحصل بينهم الاتصال على سرير وبعضهم على الأرض جاز ولو كانا في بحر والإمام في سفينة والمأموم في أخرى وهما مكشوفتان فوجهان أحدهما قاله الاصطخري يشترط أن تكون سفينته مشدودة بسفينة الإمام والثاني وهو الصحيح وبه قطع الجمهور لا يشترط ذلك وإنما يشترط أن لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع كالصحراء قالوا وتكون السفينتان كدكتين في الصحراء والماء كالأرض وإن كانتا مسقفتين أو احداهما فهما كالدارين والسفينة ذات البيوت كدار ذات بيوت وحكم المدرسة والرباط والخان حكم الدار لأنها لم تبن للصلاة بخلاف المسجد والسرادقات في الصحراء كسفينة مكشوفة والخيام كالبيوت الحال الثالث أن يكون أحدهما في المسجد والآخر خارجه فإن وقف الإمام في مسجد والمأموم في موات متصل به فإن لم يكن بينهما حائل جاز إذا لم يزد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع ومن أين تعتبر هذه الذرعان فيه ثلاثة أوجه الصحيح أنها تعتبر من آخر المسجد والثاني من آخر صف في المسجد فإن لم يكن فيه إلا الإمام فمن موقفه والثالث من حريم المسجد الذي بينه وبين الموات وحريمه الموضع المتصل به المهيأ لمصلحته كانصباب الماء إليه وطرح القمامات فيه ولو كان بينهما جدار المسجد لكن الباب النافذ بينهما مفتوح فوقف في مقابلته جاز فلو اتصل صف بالواقف في المقابلة وراءه وخرجوا عن المقابلة صحت صلاتهم لاتصالهم بمن صلاته صحيحة فلو لم يكن في الجدار باب أو كان ولم يكن مفتوحا أو كان مفتوحا ولم يقف في قبالته بل عدل عنه فوجهان الصحيح أنه لا يصح الاقتداء لعدم الاتصال وبهذا قال جمهور أصحابنا المتقدمين وقطع به أكثر المصنفين والثاني قاله أبو إسحاق المروزي يصح الاقتداء ولا يكون حائط المسجد حائلا سواء كان قدام المأموم أو عن جنبه والمذهب أنه يمنع وهذا الوجه مشهور عن أبي إسحاق في كتب