باب الكفن قال المصنف رحمه الله تعالى تكفين الميت فرض على الكفاية لقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي خر من بعيره كفنوه في ثوبيه اللذين مات فيهما ويجب ذلك في ماله للخبر ويقدم على الدين كما تقدم كسوة المفلس على ديون غرمائه فإن قال بعض الورثة أنا أكفنه من مالي وقال بعضهم بل يكفن من التركة كفن من التركة لأن في تكفين بعض الورثة من ماله منة على الباقين فلا يلزم قبولها وإن كانت امرأة لها زوج ففيه وجهان قال أبو إسحاق يجب على الزوج لأن من لزمه كسوتها في الحياة لزمه كفنها بعد الوفاة كالأمة مع السيد وقال أبو علي ابن أبي هريرة يجب في مالها لأنها بالموت صارت أجنبية فلم يلزمه كفنها والأول أصح لأن هذا يبطل بالأمة فإنها صارت بالموت أجنبية من مولاها ثم يجب عليه تكفينها فإن لم يكن مال ولا زوح فالكفن على من يلزمه نفقتها اعتبارا بالكسوة في الحياة الشرح حديث المحرم رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عباس وسبق في باب غسل الميت وليس في الصحيحين وقوله اللذين مات فيهما وأكثر رواياتهما ثوبين وفي بعضها ثوبيه والكسوة بكسر الكاف وضمها لغتان الكسر أفصح وفي الفصل مسائل إحداها تكفين الميت فرض كفاية بالنص والإجماع وأنه لا يشترط وقوعه من مكلف حتى لو كفنه صبي أو مجنون حصل التكفين لوجود القصد الثانية محل الكفن تركة الميت للحديث المذكور والإجماع فإن كان عليه دين مستغرق قدم الكفن لما ذكره المصنف واستثنى أصحابنا صورا يقدم فيها الدين على الكفن وضابطها أن يتعلق الدين بعين التركة فمن الصور المستثناة مال تعلقت به زكاة لشاة بقيت من أربعين والمرهون والعبد الجاني والمبيع إذا مات المشتري مفلسا وشبهها فيقدم صاحب الدين بلا خلاف وممن صرح به من أصحابنا الجرجاني في فرائضه والبغوي في التهذيب والخيري في الفرائض والرافعي وغيرهم وكان ينبغي للمصنف أن ينبه عليه قال أصحابنا رحمهم