ليحاذي الإمام الجميع والطريق الثاني حكاه أكثر الخراسانيين فيه وجهان وبعضهم يقول قولان أصحهما هذا والثاني وبه قال أبو حنيفة يوضع الجميع صفا واحدا رأس كل واحد عند رجل الآخر ويجعل الإمام جميعهم عن يمينه ويقف في محاذاة الآخر منهم فإن كن نساء فعند عجيزتها وإن كانوا رجالا فعند رأسه أو صدره على الوجه الآخر وإن كانوا رجالا ونساء تعين الطريق الأول بلا خلاف وإذا وضعوا كذلك فمن يقدم إلى الإمام ينظر إن جاءوا دفعة واحدة نظر إن اختلف النوع قدم الرجل أو الرجال ثم الصبي أو الصبيان ثم الخناثى ثم النساء كما في صلاتهم وراء الإمام وإن حضرت جماعة خناثى قال القاضي حسين والبغوي والمتولي وغيرهم يوضعون صفا واحدا رأس كل واحد عند رجل الآخر حتى لا تقدم امرأة على رجل وإن اتحد النوع قدم إلى الأمام أفضلهم قال إمام الحرمين وغيره والمعتبر في الفضيلة هنا الورع والتقوى وسائر الخصال المرعية في الصلاة عليه والغلبة على الظن كونه أقرب من رحمة الله تعالى قال الإمام رحمه الله ولا يليق بهذا الباب التقديم بغير ما ذكرناه قالوا ولا يقدم بمجرد الحرية فلا يقدم حر على عبد لمجرد الحرية بخلاف الإمامة وغيرها من الولاية فإن الحر مقدم فيها لأنها تصرف والحر أدخل في التصرفات من العبد ومطلق التصرف في كل شيء وإذا مات الحر والعبد استويا في انقطاع تصرفهما وحينئذ فالورع أقرب ما يعتبر فإن استووا في كل الخصال ورضي الورثة بتقديم بعضهم قدم وإن تنازعوا أقرع بينهم صرح به إمام الحرمين والأصحاب هذا كله إذا جاءت الجنائز دفعة واحدة فإن جاءت متعاقبة قدم إلى الأمام أسبقها وإن كان مفضولا هذا إن اتحد النوع أما إذا اختلف فيقدم الذكورة فلو حضرت امرأة أولا ثم حضر رجل أو صبي قدم عليها إلى الأمام لأن مرتبة الرجال التقدم فإن كانت قد وضعت بقرب الإمام نحيت وقدم إليه الرجل والصبي وأما إذا سبق الصبي فوجهان والصحيح الذي نص عليه الشافعي وقطع به معظم الأصحاب أن الصبي يقدم إلى الأمام ويكون الرجل وراءه بخلاف المرأة لأن الصبي له موقف في الصف بخلاف المرأة والوجه الثاني حكاه إمام الحرمين وغيره وبه قطع المحاملي في المجموع أن الرجل يقدم فينحى الصبي ويقدم الرجل كما في المرأة والمذهب الأول والخنثى مؤخر عن الصبي مقدم على المرأة وإن كانت جنازته سابقة المسألة الثالثة فيمن يصلي عليهم إذا صلى عليهم دفعة فإن كان الإمام فظاهر وإن كان بعض الأولياء فإن رضوا بصلاة واحدة قدم ولي السابقة رجلا كان ميتة أو امرأة وإن حضرت الجنائز دفعة