نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر إلى آخره وهذا الحديثان هما المعتمد في المسألة وكذا حديث عائشة قصرت وأتممت في صيام النبي إلى آخره وأما الحديث المروي عن سلمة بن المحبق بكسر الباء وفتحها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان في سفر على حمولة يأوي إلى شبع فليصم حيث أدركه رمضان فهو حديث ضعيف رواه البيهقي وضعفه ونقل عن البخاري تضعيفه وأنه ليس بشيء وكذا الحديث المرفوع عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم إن أفطرت فهو رخصة وإن صمت فهو أفضل حديث منكر قاله البيهقي وإنما هو موقوف على أنس والجواب عن الأحاديث التي احتج بها القائلون بفضل الفطر إنها محمولة على من يتضرر بالصوم وفي بعضها التصريح بذلك كما سبق ولا بد من هذا التأويل ليجمع بين الأحاديث والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى فإن خافت الحامل والمرضع على أنفسهما أفطرتا وعليهما القضاء دون الكفارة لأنهما أفطرتا للخوف على أنفسهما فوجب عليهما القضاء دون الكفارة كالمريض وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وعليهما القضاء بدلا عن الصوم وفي الكفارة ثلاثة أوجه قال في الأم يجب عن كل يوم مد من الطعام وهو الصحيح لقوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية البقرة قال ابن عباس نسخت هذه الآية وبقيت للشيخ الكبير والعجوز والحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا كل يوم مسكينا والثاني أن الكفارة مستحبة غير واجبة وهو قول المزني لأنه إفطار بعذر فلم تجب فيه الكفارة كإفطار المريض والثالث يجب على المرضع دون الحامل لأن الحامل أفطرت لمعنى فيها فهي كالمريض والمرضع أفطرت لمنفصل عنها فوجب عليها الكفارة والله أعلم الشرح هذا المنقول عن ابن عباس رضي الله عنهما رواه أبو داود بإسناد حسن عنه