الشيخ وغيره لا يرفعه يعني أبا بكر محمد بن إسحاق السوسي وقد ذكرنا مرات أن الحديث الذي يرويه بعض الثقات مرفوعا وبعضه موقوفا يحكم بأنه مرفوع لأنها زيادة ثقة هذا هو الصحيح الذي عليه المحققون وبه قال الفقهاء وأصحاب الأصول وحذاق المحدثين وأما الجواب عما احتج به الأولون من اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في رمضان فمحمول على الاستحباب لا على الاشتراط ولهذا ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف في شوال كما قدمناه فوجب حمل الأول على الاستحباب للجمع بين الأحاديث مع أنه لا يلزم من مجرد الاعتكاف في رمضان اشتراط الصوم واستدل المزني أيضا بأنه لو كان الصوم شرطا لم يصح الاعتكاف في رمضان لأن صومه مستحق لغير الاعتكاف وأما الجواب عن حديث عائشة لا اعتكاف إلا بصوم فمن وجهين أحدهما أنه ضعيف بالاتفاق كما سبق بيانه والثاني لو ثبت لوجب حمله على الاعتكاف الأكمل جمعا بين الأحاديث وأما الجواب عن حديث عبد الله بن بديل فمن هذين الوجهين قال المصنف رحمه الله تعالى ويجوز الاعتكاف في جميع الأوقات والأفضل أن يعتكف في العشر الأخير من شهر رمضان لحديث أبي بن كعب وعائشة رضي الله عنهما ويجوز أن يعتكف ما شاء من ساعة ويوم وشهر كما يجوز أن يتصدق بما شاء من قليل أو كثير وإن نذر اعتكافا مطلقا أجزأه ما يقع عليه الاسم قال الشافعي رحمه الله تعالى وأحب أن يعتكف يوما وإنما استحب ذلك ليخرج من الخلاف فإن أبا حنيفة لا يجيز أقل من يوم الشرح حديث أبي وعائشة سبق بيانه في أول الباب وأبو حنيفة اسمه النعمان بن ثابت ولد سنة ثمانين من الهجرة وتوفي ببغداد سنة خمسين ومائة وفيها ولد الشافعي قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى يصح الاعتكاف في جميع الأوقات من الليل والنهار وأوقات كراهة الصلاة وفي يوم العيدين والتشريق كما سبق دليله وبيانه وأفضله ما كان بصوم وأفضله شهر رمضان وأفضله العشر الأواخر منه قال الشافعي والأصحاب والأفضل أن لا ينقص اعتكافه عن يوم لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتكاف دون يوم وليخرج من خلاف أبي حنيفة وغيره ممن يشترط الاعتكاف يوما فأكثر وأما أقل الاعتكاف ففيه أربعة أوجه أحدها وهو الصحيح المنصوص الذي قطع به