القيامة فقد ذكر أصحابنا وغيرهم فيه تفسيرين أحدهما معناه دخلت أفعال العمرة في أفعال الحج إذ جمع بينهما بالقران والثاني معناه لا بأس بالعمرة في أشهر الحج وهذا هو الأصح وهو تفسير الشافعي وأكثر العلماء ونقله الترمذي عن الشافعي وأحمد وإسحاق قال الترمذي وغيره وسببه أن الجاهلية كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج ويعتقدون أن ذلك من أعظم الفجور فأذن الشرع في ذلك وبين جوازه وقطع الجاهلية عما كانوا عليه ولهذا اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم عمره الأربع في أشهر الحج ثلاثا منها في ذي القعدة والرابعة مع حجته حجة الوداع في ذي الحجة ويؤيد هذا ما ثبت عن ابن عباس قال والله ما أعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة في ذي الحجة إلا ليقطع أمر أهل الشرك فإن هذا الحج من قريش ومن دان دينهم كانوا يقولون إذا عفا الوبر وبرأ الدبر ودخل صفر فقد حلت العمرة لمن اعتمر فكانوا يحرمون العمرة حتى ينسلخ ذو الحجة والمحرم هذا حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح بلفظه ورواه البخاري في صحيحه مختصرا فذكر بعضه وقول المصنف لا يجب في العمر أكثر من حجة وعمرة بالشرع احترز بقوله بالشرع عن النذر وعمن أراد أن يدخل مكة لحاجة لا تتكرر إذا قلنا يلزمه الإحرام والحجة بكسر الحاء أفصح من فتحها كما سبق في أول الباب والعمرة بضم العين والميم وإسكان الميم وبفتح العين وإسكان الميم والله أعلم أما أحكام المسألة فلا يجب على المكلف المستطيع في جميع عمره إلا حجة واحدة وعمرة واحدة بالشرع ونقل أصحابنا إجماع المسلمين على هذا وحكي صاحب البيان وغيره عن بعض الناس أنه يجب كل سنة قال القاضي أبو الطيب في تعليقه وقال بعض الناس يجب الحج في كل سنتين مرة قالوا وهذا خلاف الإجماع قائله محجوج بإجماع من كان قبله والله أعلم فرع ومن حج ثم ارتد ثم أسلم لم يلزمه الحج بل يجزئه حجته السابقة عندنا