وقال أبو حنيفة وآخرون يلزمه الحج ومبنى الخلاف على أن الردة متى تحبط العمل فعندهم تحبطه في الحال سواء أسلم بعدها أم لا فيصير كمن لم يحج وعندنا لا تحبطه إلا إذا اتصلت بالموت لقوله تعالى ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم البقرة وقد سبقت المسألة مستوفاة بأدلتها وفروعها في أول كتاب الصلاة والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى ومن حج واعتمر حجة الإسلام وعمرته ثم أراد دخول مكة لحاجة نظرت فإن كان لقتال أو دخلها خائفا من ظالم يطلبه ولا يمكنه أن يظهر لأداء النسك جاز أن يدخل بغير إحرام لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح بغير إحرام لأنه كان لا يأمن أن يقاتل ويمنع النسك وإن كان دخوله لتجارة أو زيادة ففيه قولان أشهرهما أنه لا يجوز أن يدخل إلا لحج أو عمرة لما روى ابن عباس أنه قال لا يدخل أحدكم مكة إلا محرما ورخص للحطابين والثاني أنه يجوز لحديث الأقرع بن حابس وسراقة بن مالك وإن كان دخوله لحاجة تتكرر كالحطابين والصيادين جاز بغير نسك لحديث ابن عباس ولأن في إيجاب الإحرام على هؤلاء مشقة فإن دخل لتجارة وقلنا إنه يجب عليه الإحرم فدخل بغير إحرام لم يلزمه القضاء لأنا لو ألزمناه القضاء لزمه لدخوله للقضاء قضاء فلا يتناهى قال أبو العباس بن القاص إن دخل بغير إحرام ثم صار حطابا أو صيادا لزمه القضاء لأنه لا يلزمه للقضاء قضاء الشرح حديث دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح بغير إحرام صحيح فقد ثبت في صحيح مسلم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء بغير إحرام هذا لفظ إحدى روايات مسلم وثبت في الصحيحين عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة عامة الفتح وعلى رأسه مغفر