وأما حكم المسألة فقال أصحابنا إذا حج واعتمر حجة الإسلام وعمرته ثم أراد دخول مكة لحاجة لا تتكرر كزيارة أو تجارة أو رسالة أو كان مكيا مسافرا فأراد دخولها عائدا من سفره ونحو ذلك فهل يلزمه الإحرام بحج أو عمرة فيه طريقان أحدهما أنه مستحب قولا واحدا حكاه القاضي أبو الطيب في المجرد في آخر باب مواقيت الحج عن أبي موسى المروزي وقطع به سليم الرازي في كتابه الكفاية وحكاه أيضا الرافعي وآخرون وأصحهما وأشهرهما فيه قولان أحدهما يستحب ولا يجب والثاني يجب ودليل القولين في الكتاب واختلفوا في أصحهما فصحح ابن القاص والمسعودي والبغوي وآخرون الوجوب وصحح الشيخ أبو حامد وأصحابه والشيخ أبو محمد الجويني والغزالي والأكثرون الاستحباب وصححه أيضا الرافعي في المحرر قال البندنيجى وهو نص الشافعي في عامة كتبه قال المتولي وعلى هذا يكره الدخول بغير إحرام هذا حكم من لا يتكرر دخوله أما من يتكرر دخوله كالحطاب والحشاش والصياد والسقا ونحوهم فإن قلنا فيمن لا يتكرر لا يلزمه الإحرام فهذا أولى وإلا فطريقان المذهب أنه لا يلزمه وبه قطع كثيرون أو الأكثرون والثاني فيه وجهان وبعضهم يحكيهما قولين أحدهما يلزمه والثاني لا يلزمه وممن حكى الخلاف فيه القاضي أبو الطيب في المجرد والمتولي حكياه وجهين وحكاه ابن القاضي في التلخيص والقفال والمحاملي والبندنيجى والدارمي والبغوي وآخرون قولين فإن قلنا يلزمه فقد أطلقه كثيرون وممن حكي هذا الخلاف وقيده المحاملي والبندنيجى وآخرون بأنه في كل سنة مرة قال المحاملي في المجموع قال الشافعي في عامة كتبه يدخلها الحطاب ونحوه بغير إحرام قال وقال في بعض كتبه يحرم في كل سنة مرة لئلا يستهين بالحرم وقال القاضي أبو الطيب قال أبو علي في الإفصاح إن قلنا غير الحطاب ونحوه لا يلزمه الإحرام فالحطاب أولى وإلا فقولان وظاهر المذهب أنه لا يلزمه قال وقال أبو إسحاق قال الشافعي في الإملاء يحرمون كل سنة مرة قال القاضي وهذا غير مشهور والله أعلم وأما البريد الذي يتكرر دخوله إلى مكة للرسائل فقطع الدارمي بأنه كالحطاب