أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط أو بول أو نوم ثم نحدث بعد ذلك وضوءا ولأن غسل الجنابة يندر فلا تدعو الحاجة فيه إلى المسح على الخف فلم يجز الشرح أما حديث صفوان فصحيح رواه الشافعي رحمه الله في مسنده وفي الأم والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة قال الترمذي هو حديث حسن صحيح إلا أنه ليس في رواية هؤلاء قوله ثم نحدث بعد ذلك وضوءا وهي زيادة باطلة لا تعرف وقوله إلا من جنابة هكذا هو أيضا في كتب الحديث المشهورة إلا وهي إلا التي للاستثناء وقال الروياني صاحب البحر في باب ما ينقض الوضوء روى أيضا لا من جنابة بحرف لا التي للنفي وكلاهما صحيح المعنى لكن المشهور إلا وقوله لكن من غائط أو بول أو نوم كذا وقع في المهذب بحرف أو والمشهور في كتب الحديث والفقه لكن من غائط وبول ونوم بالواو وفي رواية للنسائي أرخص لنا أن لا ننزع خفافنا بدل قوله يأمرنا وقوله لكن من غائط إلى آخره قال أهل العربية لفظة لكن للاستدراك تعطف في النفي مفردا على مفرد وتثبت للثاني ما نفته عن الأول تقول ما قام زيد لكن عمرو فإن دخلت على مثبت احتيج بعدها إلى جملة تقول قام زيد لكن عمرو لم يقم فقوله لا ننزعها إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم معناه أرخص لنا في المسح مع هذه الثلاثة ولم نؤمر بنزعها إلا في حال الجنابة وفيه محذوف تقديره لكن لا ننزع من غائط وبول ونوم لأن تقدير الأول أمرنا بنزعها من الجنابة وفائدة هذا الاستدراك بيان الأحوال التي يجوز فيها المسح ونبه بالغائط والبول والنوم على ما في معناها من باقي أنواع الحدث الأصغر وهي زوال العقل بجنون وغيره ولمس النساء ومس فرج الآدمي ونبه بالجنابة